فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1022

جعل السادات كل محاوريه يبدون في صورة أفضل مما كانوا يستحقون ذلك في بعض الأحيان، وفي البداية اشتبه الإسرائيليون في كونه رجلا يسعى إلى الحصول على نقاط أكثر فائدة وجدوى من أجل الحرب العربية الإسرائيلية التالية، وبعد أن كان تغلب على شبهاته الخاصة المماثلة انتهى منا أولئك الذين كانوا قد عملوا مع السادات إلى نفهم أن غرضه الحقيقي كان نقيض ذلك على وجه الدقة، لقد كان أدركه التعب من الحرب وكان يعلم أنه في حالة نشوب جولة أخرى من القتال فسوف يواجه في النهاية التحدي السياسي ذاته الذي يواجهه الآن على وجه الدقة، ولما كان السادات مقتنعا بأن القضية إنما هي فضية سيكولوجية إلى حد بعيد، فقد ذهب إلى أمد بعيد ليخفف من وطأة شبهات إسرائيل و كان کرم نفسينه يمكن أعضاء الوفد الإسرائيلي العنيدين المشاكسين من تحقيق السلام بين كل واحد منهم وبين الأخر مثلما كانوا يحققون السلام مه بتجميع كل ما يفضله أي من المفاوضين في وثيقة نهائية. وابتلع السادات طلباتهم المتصاعدة - ومنها طلب التطمينات، ومحطات الإنذار والمواعيد النهائية - لأنه كان قامر بكل شيء.

ولما كان كل شيء قد سار في مساره قبل الاتفاق بوقت طويل، فقد كان خليقة أن يقدم على تحرك آخر نحو السلام، يكون في هذه المرة حاسما ونهائيا.

وكان على إسحاق رابين أن يضطلع من خلال طرق كثيرة بأصعب الأدوار. وفي هذه الصفحات وصفت الجوانب الذي اتسمت بسمة المواجهة في خطواته التكتيكية. ومع ذلك فقد كان أسلوب رابين المتأني، والكاسع في بعض الأحيان، يعكس الواقع المحوري المتمثل في أنه كان يراهن على ما هو أكثر بكثير مما يراهن عليه فورد وأنه كان أقل تحكما في وضعه الداخلي من السادات، وكان بعكس، فوق كل شيء، مسألة أن هامش بلده في البقاء أضيق بكثير من أضيق هامش لأي من المشاركين في عملية السلام ولما كان يتعرض للهجوم العنيف المتكرر من قبل معارضته الداخلية، ويهاجم بعنف من قبل منافسيه على القيادة داخل مجلس وزرائه ويتعرض للضغوط من قبل حلفائه الأمريكيين، ليتحرك بمزيد من السرعة فقد كان يتمسك بتصميمه على تحقيق بعض التقدم نحو السلام، لانحو ترتيب عسكري جديد ببساطة. ولو أنه تحرك بسرعة فوق ما ينبغي له لانفرط عقد مجلس وزرائه، ولكان مما لابد منه أن تجري انتخابات جديدة. ولو أنه تحرك متمهلا أكثر مما ينبغي لخاطر بتحالفه مع الأمريكيين

وعلى الرغم من أن رابين كان يقر استراتيجيتنا في الأساس، كما أبلغني بذلك في كثير من الأحيان، فقد كان عليه أن يوازن بين وقع خطواته وقاعدته السياسية الهشة وما كان شعبه المحاصر بستطيع أن يتحمله، وفي الوقت الذي نقلد فيه زمام منصبه، كانت إسرائيل، التي فرغت لتوها من اتفاقيتي فض اشتباك خلال خمسة أشهر، تتعرض لضغوط للدخول في مفاوضتين اثنتين أخريين مع الأردن ومصر على التناوب. وعلى الرغم من أن رابين عطل استراتيجيتنا المفضلة، فقد كان على حق، من وجهة النظر الإسرائيلية، في تخفيف سرعة العملية، والبحث عن فترة توافق للتعزيز والتماسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت