فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1022

كان رابين استراتيجيا له شأنه، وكان نهجه التدريجي يدفع مجلس وزرائه العنيد والمشاكس وعامة شعبه الحذر المحترس إلى الاختراق الذي جعل اتفاقيات كامب دافيد في عام 1978 ممكنة. ومما بعد من مآثر رابين أنه لم يذكر لنا فط المصاعب الداخلية التي يواجهها، حاملا على كاهلبه أعباء المتخاصمين في مجلس وزرائه، و غضب أصدقائه الأمريكيين في بعض المناسبات. وكانت صداقتنا الشخصية تجعل التوترات الدورية مؤلمة لكلينا، وكان مما يعني الكثير بالنسبة إلي أن رابين وجد في قلبه ما يمكنه أن يقول لي، في مغيمنيش، عندما وفقنا بين سياستينا آخر الأمر، بعد سنة من الحدة وأشهر من إعادة التقويم: لا يخامرني الشك في أنك كنت تتبع الاستراتيجية التي أدت وظيفتها في عامي 1970

1971 لتأبي على العرب أي خبار عسكري وترغمهم على خيار سياسي، وقد تنشأ بيننا خلافات، غير أنني لم أكن أشك نهائيا في أنك كنت تتصرف في إطار هذه الاستراتيجية

وكان الخلاف بين السادات ورابين بعكس، قبل كل شيء، العملية التاريخية التي جاءت بهم إلى هذه النقطة، أما السادات فقد كان الظفر بالشعور الودي الأمريكي يمثل، بالقياس إليه، مكسبا استراتيجيا. وأما رابين فكان الشعور الودي الأمريكي يمثل بالقياس إليه حقيقة تاريخية من حقائق الحياة. لقد قدم السادات التنازلات ليظفر بثقة أمريكا. وكان رابين ورفاقه يعتقدون أن شعبهم قد كنسب، حقا في دعم أمريكا من جراء معاناتهم في الهولوكوست و من جراء نظام حكمهم الديمقراطي. وقد غير السادات بيئته الاستراتيجية باكتسابه ثقة أمريكا. وكان القلق ينتاب رابين من أن تكون مكاسب السادات على حساب علاقة إسرائيل التاريخية بالولايات المتحدة، أما السادات فكان الخطأ الواحد في المفاوضات خليفا أن يعني انتكاسة، وأما رابين وبلده فكان الخطأ في حالتيهما يعرض بقاء إسرائيل للخطر.

وكان الزعيمان اللذان كانا ينفدمان رويدا، وعلى نعولا ينقطع أبدا، نحو السلام في الرمال العقيمة والممرات الجبلية المقفرة في سيناء يمضيان قدما بقية التوجه نحو اختراقات رئيسية أخرى أسفرت عن معاهدن? سلام رئيسيتين بين الإسرائيليين و العرب، وسوف تكلفهما جهودهما حياتهما أيضا، إذ قتل كل منهما من قبل مواطنيه المتمرسين بالحرب والعنف. وقد أثار فزع العالم الجديد الذي سياتي به السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت