فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1022

حالة اللحظة الراهنة ولا تترك إلا حيزا ضئيلا للاستنتاج أو التخيل، المفاهيم دائمة. أما الأنطباعات فهي متغيرة وعرضية جزئيا

التقنية الجديدة قد غيرت بصورة أساسية الطريقة التي يستوعب فيها المرشح السياسي العصري دوره، رجال الدولة الكبار في الماضي كانوا يرون أنفسهم كأبطال أخذوا على عاتقهم رحلة مجتمعاتهم الشاقة من المألوف إلى ما هو غير معروف حتى الآن، السياسي المعاصر أقل اهتماما بأن يبدو كبطل بقدر ما يهتم بأن يبدو نجما لامعا. الأبطال يسيرون قرادي، والنجوم يكتسبون مكانتهم من الإستحسان. الأبطال بعزفون بقيمهم الذانية، والنجوم يعرفون بالإجماع عليهم. عندما تصاغ آراء المرشح ضمن فئات مركزة ويصادق عليها منسفو الأخبار في التلفزة، تصبح الضحالة وعدم الشعور بالأمن فطربين، وتحل الراديكالية محل الليبرالية، وتتقنع الشعبوية بالمحافظة.

مزيج غريب من الهشاشة والتوهج يحدد الشخصية السياسية المعاصرة هشاشة تجاوز الخنوع في تحقيق الموافقة الجماهيرية، ويتحول التوهج إلى رعب عندما يتغير مزاج الجمهور.

ومع اهتمام الزعيم السياسي المعاصر بما بقول أكثر مما يفكر به فإنه غالبا ما بخفق في تحقيق الدور الذي يحتاجه أشد الحاجة، أن يوفر التوازن العاطفي عندما تجابه الخبرة بتغيير مسارع باستمرار. والعجز عن تحقيق هذه الأحتياجات العاطفية يكمن وراء التناقض الغريب للديمقراطية المغامرة الم يكن الزعماء السياسيون أكثر خسة من قبل قط في محاولة تقرير أولويات الجمهور، ومع هذا، فإن الاحترام للطبقة السياسية في معظم الديمقراطيات لم يكن أدنى من ذلك بتاتا.

وفي الولايات المتحدة بتزامن خط الانقسام ما بين الجديد والقديم في أسلوب ممارسة السياسة مع قدوم إدارة كينيدي تقريبا إلى السلطة، فقد توصل سيناتور شاپ و غير مجرب إلى الرئاسة عن طريق الفصاحة وقدرته على استغلال الوسيلة التي كانت ما تزال جديدة وهي التلفزة. لقد كانت رئاسة جون ف. كينيدي قصيرة جدا لأن يختار ما بين البطولة والنجومية، أو أن يكون واعيا في اختياره. كان كينيدي قادرا على ممارسة كلا الأمرين، خلافا لخلفائه المباشرين الذين وقعوا في مصيدة الوهم بأنه لا حاجة إلى اتخاذ اختيار

ليندون جونسون، المتمرس في السياسة التقليدية. قد أضعف نفسه كثيرا في سعيه إلى مداهنة كينيدي، وتقليده، وكان هذا أمرا عسيرا بالنسبة لرئيس من جيل جونسون. أما كينيدي، الذي تخلدت ذكراه بمونه المفاجئ، فقد كان يجسد بالنسبة للمعجبين به أحلاما تحولت إلى تراث، ومحاولة جونسون عبثا أن يلعب الدور ذاته قد أوقعته في شرك تجاه أناس ما كانوا يقبلون به أبدا

حالة نيكسون كانت أشد من ذلك، إذ لم يوجد رئيس معاصر أكثر انفرادا، وأكثر جدية، أو بمضي أكثر وفنه وحيدا، يقرأ ويرسم خيارات على ورق أصفر. وإذا كان هناك رجل ما من خارج مصر الكتب فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت