مهزلة رئاسة فورد أنه مهما حاول أن يكرس نفسه لتجديد مجته
، فإن أنظمة المجابهة التي نمت وتطورت على مدى عقد من الزمن لا يمكن أن تزال بين عشية وضحاها. والحق أنه كان بيدو أحيانا كما لو أن الولايات المتحدة أضحت مدمنة للأزمات ولا يمكن أن تتخلص منها بدون معالجة أو تحقيق اكتشاف ما، فوسائل الإعلام كانت ناشطة في الكشف عن الإساءات الكبيرة التي تحقق لها الشهرة، والكونغرس كان مشغولا بالانقسامات بدلا من الانشغال بسياسة أمنية قومية غير حزبية.
في هذا الجوما كان بوسع فورد أن يتمتع أبدا بشهر العسل الذي يمنح عادة للرؤساء الجدد، فمنذ اليوم الأول لولابنه كان عليه أن يواجه عدة جبهات في وقت واحد. وكان للأزمات الدولية زخمها الخاص بها، ولم تؤثر إلا هامشيا على المدى القصير في السياسة الداخلية. وإذا كان ثمة سبب فهو أن انتباه العالم قد ابتعد مؤقتا عن الدراما التي كانت تجري في واشنطن، وعاد إلى وضعه الطبيعي، وهذا يعني عمليا زيادة حدة التعديات الخارجية
في قبرص انهارت أثقافية وقف إطلاق النار غير المستقرة ما بين اليونانيين والأتراك، والتي تم التوصل إليها في الأيام الأخيرة من أيام إدارة نيکسون، وفي اليوم الرابع من تولي فورد الرئاسة هددت بالتصعيد في أية لحظة والتحول إلى نزاع مسلح بين بلدين حليفين في الثانوه. وفي الأسبوع الذي تولى فيه فورد الرئاسة كان وزراء خارجية مصر والمملكة العربية السعودية وسورية. والملك الأردني حسين يستعدون للمجيء إلى واشنطن للبدء باستكشاف المرحلة التالية من التسوية السلمية في الشرق الأوسط. ولم يكن من الممكن تأخير زيارتهم؛ لأن نظراءهم من إسرائيل والأردن كانوا قد استقبلوا من قبل نيکسون في الأسابيع التي سبقت التغيير في الرئاسة، والتأجيل قد يؤجج الاتهامات بالتأخير المتعمد.
على الجبهات الأخرى كان الوفد الأمريكي الذي يتفاوض حول مراقبة التسلح مع السوفييت بنتظر تعليمات جديدة، فالمعارضة حول اتفاقية التجارة مع الاتحاد السوفييتي كانت تنتظر حل النزاع ما بين الجانب التنفيذي و الكونغرس حول إذا ما كان وضع الدولة الأولى بالرعاية الذي سيمنح للسوفييت ينبغي أن يكون مشروطا بتسهيل إجراءات الهجرة بالنسبة لليهود السوفييت.
بالإضافة إلى ذلك، كان ثمة قضايا أكثر أهمية - وإن كانت أقل إلحاحا - تنتظر الرئيس الجديد. ولعل التحدي المصيري الأكبر الذي كان يواجه الديمقراطيات الصناعية هو الفوضى الجماعية بسبب زيادة أسعار الطاقة بمقدار أربع مرات، ومن شأن العمل المنسق وحده أن يتجنب ذعرا ماليا وتدهورا سياسها في أوروبا الغربية، وقد حان الوقت لتحمل مسؤولية مستقبلنا المشترك، وكان ثمة إجماع الرسميين دون مستوى الوزراء للدول الديمقراطية الصناعية قد انعقد لتأسيس، وكالة طاقة دولية، لتمكين الدول الممثلة من المحافظة على الطاقة، والمشاركة في الإمدادات في حالة الطوارئ، وإيجاد شبكة أمان مالية إذا ما أراد منتجو النفط أن يستخدموا فائض المترو - دولار الضخم لدبهم للضغط على مستهلكي النفط.