وراء هذه المسائل التكتيكية، كانت إدارة السياسة الخارجية في رئاسة فورد فد أصبحت معقدة على نحو خاص بسبب وصية لفيكسون دعاها وبنية جديدة للسلام، لقد كانت الحرب الباردة بالطبع ما تزال قائمة، وظل الاتحاد السوفييتي يشكل تهديدا كبيرا. بتوسيع قدرته النووية، والاستمرار في ادعاء انه الأيديولوجية، وقادرا على الاستفادة من الانقسامات الداخلية للقوة العظمى المنافسة له
كانت إدارة نيکسون قد سعت بانتظام إلى تغيير بيئة الحرب الباردة، ولم يكن هذا بسبب عدم فهمنا للأيديولوجية السوفييتية، لا بل إننا استنتجنا أن الهدف الاستراتيجي السوفبيني كان في انحدار، ففي غضون جيلين من التاريخ الشيوعي لم يفز أي حزب شيوعي في انتخابات حرة، الحلفاء الوحيدون للاتحاد السوفييتي كانوا في أوروبا الشرقية، وهم منضبطون بسبب الاحتلال العسكري السوفييتي، وما إن بكتمل انفتاحنا على الصين حتى يواجه الاتحاد السوفييتي تحالف جميع الدول الصناعية في العالم مع الدولة الأكثر سكانا. آجلا أم عاجلا هذه المسألة ستكون في صالح الديمقراطيات، مفترضين أن هذه الدول سوف تحتوي المغامرات السوفييتية عن طريق الردع وإعطاء السوفييت فرصة لتقليص المجابهة عن طريق فرض التعاون
الم برث أي رئيس جديد منذ هاري ترومان مثل هذه السلسلة من التحديات السياسية الخارجية في الأسابيع الأولى من استلامه للسلطة، وظروفا غير ملائمة على الصعيد الداخلي منذ عهد لينكولن جميع القوى المناضلة في الولايات المتحدة وجدت من الصعب أن تحرر نفسها من المعارك الداخلية في العقد الماضي، ولاسيما أن مناضلي حركة الاحتجاج ضد فيتام كانوا يعتقدون أن السياسة الخارجية عملية أخلاقية لعبت فيها الولايات المتحدة دور الشرير، وكانوا يحنون لنضالات تشتمل على بذور تجربة حياتهم.
لايوجد ثمة مجتمع آخر يعتبر نفسه نتاج رؤية أخلاقية منفردة كالمجتمع الأمريكي - فالولايات المتحدة تملكها قناعة بأن القضايا السياسية - ولاسيما السياسة الخارجية - قد تتساوى مع خباري الشر والخير. كان الأمريكيون يعتقدون دوما أن مجتمعهم في سعي دائم من أجل الكمال في الشؤون الدولية، ويكافئ عندما يحقق وعده، ويعاقب عندما يقصر، الويلسونية دحضت هذا الاعتقاد من خلال نظرية لا سابق لها تفيد بأن الحروب لاتنج في كثير من الأحيان عن الصراعات من أجل السلطة، نظرا لأن هذه الصراعات تعكس مشاعر أخلاقية داخلية، ولاسيما الدرجة التي وصل فيها المجتمع إلى التقصر في الوصول إلى المثال الديمقراطي. وفي عالم الديمقراطيات فإن النزاعات يمكن أن تحل عن طريق القانون الدولي، أما التحالفات فتقوم على مبدأ الأمن الجماعي الذي يجعل الدفاع أقل اعتمادا على توازن القوى من تحالف المحقين ضد الخارجين على القانون، جميع هذه الافتراضات تلاشت في فيتنام، في حقول أرزها وجمالها.