دخلت الولايات المتحدة الهند الصينية بموجب تقاليدها التاريخية وقيمها. ولأسباب أخلافية رفيعة كالقناعة بأن المؤسسات الديمقراطية، القابلة للتطبيق دوليا، يمكن أن نغرس بنجاح في بلد مقسم يبعد ثمانية آلاف ميل وسط حرب أهلية مهلكة. وأن المبادئ التي أعادت بناء أوروبا سوف تبرهن قابليتها للتطبيق في سياسات جنوب شرق أسيا غير المجربة" (7) . ولما تحولت هذه الأمال إلى أوهام فقد تشتت الطبقات الحاكمة الأمريكية، ولم تهاجم الانتقادات أخطاء الحكم على الأشياء بقدر ما توجهت إلى الخبرة الأمريكية، لقد وجهت السلامة إلى الإحباطات المتصاعدة نتيجة إخفاق النظام السياسي بكامله والعيوب الأخلاقية التي كانت بحاجة إلى جذور وأغصان مشذبة"
ما حدث أن غالبية، المؤسسة القديمة .. الرجال و النساء الذين وجهوا السياسة الخارجية الأمريكية لمدة جبل - قد أصرت على هزيمة بلدها من أجل تطهيرها، ففي العشرينيات، حولت الأنعزالية الولايات المتحدة نحو الداخل بسبب الاعتقاد الواسع الانتشار بأن البلاد أخلاقية جدا بحيث ينبغي ألا تعرض نفسها إلى نقائص العالم على اتساعه. وأثناء حرب فيتنام وما بعدها اتخذت الانعزالية موفقة يقول بأننا فاسدون أخلاقية جدا بحيث نشارك في السياسة الدولية. >
ولما كان الليبراليون قد غيروا اتجاههم نحو السلبية، والراديكالية، والاحتجاج، فقد تحول المحافظون إلى صليبيين؛ لذلك شجعوا على سياسة الاحتواء وفقا للقواعد الأمريكية التقليدية، كأداة التحويل النظام السوفييتي إلى الديمقراطية، ولما كانت سياسة الاحتواء قد سقطت في جنوب شرق آسيا فإن بعض المحافظين حولوا الإذلال القومي إلى هجوم، لا على حركة الاحتجاج، بل على الإدارة، وألقوا بالملامة على مؤسسة السياسة الخارجية بسبب عدم الاحتراس الأخلافي، وما إن انتهت الحرب بسلام حني راحوا بحضون على الهجوم على الشيوعية نفسها الفظيا على الأقل) وعلى ضرورة وجود سياسة متعمدة لمجابهة الاتحاد السوفييتي
وكان بعزز موقف المحافظين التقليديين متطوعون جدد من الجانب الأخر من المتاريس، وقد انضم بعض الراديكاليين البارزين إلى خصومهم في المعسكر المحافظ. والمحافظون الجدده المزيفون أولئك الذين كانوا في البداية مثقفين أدخلوا في الصراع عنصر الطابع الإيديولوجي الذي مارسوه في
معاركهم الطائفية السابقة في اليسار. كانوا في الجانب المعاكس من الجدل حول فيتنام. ومن هنا فإنهم لم يمنحوا نيکسون مصداقية من أجل جهود التحرر، كما لم يكن لديهم خبرة بهشاشة إجماعنا الداخلي الذي فعلوا الكثير من أجل إضعافه، من هنا فقد شعروا أقل تقيدا بالحث على حملات جديدة من أولئك الذين ينتمون إلينا، الذين سعوا، تحت تأثير فيتنام ووتر غيت، إلى تحقيق توازن في البيئة وإعادة بناء الثقة قبل أن ينهمكوا في مجابهات جديدة كبرى. وسط هذه الزوبعة من التيارات المتصارعة وجدت إدارة فورد الجديدة نفسها هدفا لانتقاد من جميع الجوانب، فرد الفعل على فيتنام وفضيحة و و ووتر غيثه