فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1022

التي كانت إسرائيل ترفض التفاوض معها. وأعلن الحسين بشجاعة: «عندما ينجرف فومي أنجرف معهم .. ولكن نظرا لرفض، المنظمة، العنيد حق إسرائيل في الوجود ولاستخدامها الشديد للإرهاب أداة للسياسة فقد كان على قرارات الرباط أن تتجمد لمدة 19 عاما حتى تبدأ المفاوضات حول الضفة الغربية

بقيت لفترة طويلة أعتبر أن انهيار الخيار الأردني عام 1974 فرصة كبيرة قد ضاعت. وقد حدث ذلك بصورة مجردة، ولكن المفاوضات لم تحدث أبدا في فراغ. فقد تطلب الأمر من إسرائيل 20 سنة، وانتفاضة فلسطينية، وقيادة فلسطينية أكثر واقعية، حتى تعتاد على التعايش مع منظمة التحرير الفلسطينية. كما لم تكن سياسة جر الحسين من الضفة الغربية بالسهلة كما قد تبدي نظريا. فاستحواذ الحسين على أي أراضي في الضفة الغربية من شأنه أن يخلق ضغوطا عربية شديدة من أجل إعادة الأراضي المكتسبة إلى المنظمة، فكان لابد من حدوث أزمة كبرى، وهذا هو السبب الأساسي حقا الذي جعل السادات حريصا على أن تكون مصر الأول من نشرع في المفاوضات

وبعد عقدين من الزمن، في صيف 1994، جلست قرب عرفات في حفل غداء في باريس للاحتفال بتقديم جائزة سلام لرابين و بيريز و عرفات. واسترجعنا ذكريات من نجوا من حروب طويلة بعيدة ومعارك تكاد تنسي، ومعارك صيف 1974، ولاحظ عرفات - بشكل صحيح - أن التسوية المؤقتة لاستبطان الأراضي في الضفة الغربية أي الذي احتفل به في البيت الأبيض في أيلول 1993 بدت له مشابهة لما كنت أحض الأطراف عليه منذ عقدين، وقد ذكرته بفارق مهم: إذ كان الهدف إبعاد منظمة التحرير عن الضفة الغربية، وليس إعادة الأراضي إليها، فلم يستأ عرفات. وقال مثل أستاذ جامعي يدرس العلوم السياسية الأولية لطالب بطيء الفهم: «لايهم. الحسين لا يستطيع أن يسيطر عليها بنفسه. لقد أسسنا وجودنا هناك الآن

التاريخ بعمل بطرائق غريبة، فقد أظهر الجمود في خريف 1974 أنه شرط مسبق للاختراق في المفاوضات المصرية - الإسرائيلية والتي قادت في النهاية إلى اتفاق السلام. لقد جلبت إلى الساحة بخطا منعرجة بطيئة أزالت جميع الخيارات الأخرى، تحت رعاية رجلين عظيمين هما إسحاق رابين وأنور السادات، فلكل منهما كانت له أسبابه لترتيب جمود دبلوماسي موقت ک? يمهد للخطوة التالية نحو السلام: فرابين يريد أن يعزز وضعه الداخلي ويعلم زملاءه في المجلس حقائق الحياة الدولية، والسادات يسعى بثفة خطا ثابتة نحو سلام منفصل عن أشقائه العرب - رغم أنه وقع تأكيدات مشتركة على الوحدة معهم في الرباط، وبعد أشهر من الاستطلاع توصلنا إلى مرحلة مصرية تمثل النقطة التي تعبر عن الأهداف الفورية لكل فريق، وإن كان ذلك بثمن باهظ.

فعلى حساب 19 عاما من الجمود في القضايا الفلسطينية، استطاع رابين أن يوفر الوقت الذي يريده اليومل نفسه لمنصب رئيس الوزراء، وأن يشرع في مفاوضات مع مصر، والتي كانت تعتبرها إسرائيل المفاوض المرغوب به أكثر من غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت