فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1022

السوفت الهاتفية، وكشفها دون مغزي- إن كشفا كهذا ينطوي على دلالة نجاح المخابرات لا على فشلها، وعلى أنها لم تحمل أدنى إشارة لإساءة استعمال السلطة

تبين أن الهدف الرئيسي للتحقيقات هو العمليات السرية، فقد ولدت الحرب البادرة منطقة رمادية الصراع القوتين الأعظم، لم نطوق لا بالطرق الدبلوماسية الرسمية ولا بالعمل العسكري، وقد هددت شبكة عالمية من الإرهابيين و العصابات والأحزاب الراديكالية الثورية والشيوعية التي تمولها موسكو المجتمعات الديمقراطية، نارضة تعد غير مسبوق على توازن القوى العالمي

هذا هو السبب الذي جعل كل رئيس أمريكي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية بكتشف أنه ليس بالإمكان الاستغناء عن إمكانيات أمريكا السرية، حتى مع كارتر وكلينتون اللذين كانا في الأصل متشككين للغاية، فقد كانت أكثر العمليات السرية الأمريكية المعتادة هي مساعدة الأحزاب الديمقراطية أو وسائل الإعلام في البلدان التي تهددها المجموعات الراديكالية أو الشيوعية التي تتلفي تمويلا من الخارج بالسيطرة أو بالعمل على خلق حرية التعبير، وفي بعض الأحيان القليلة، مولت العمليات السرية المقاومة شبه العسكرية وحتى العسكرية ضد سيطرة الشيوعيين أو ضد بعض القوى التي تعتبر تهديدا لأمننا القومي، وخلال خدمتي في الحكومة، شجع هذا النوع من العمليات السرية الحكم الذاتي للأكراد في العراق، وسعي لمنع انتصار الشيوعيين في أنغولا (سوف نبحث هذا في فصول لاحقة) . وقد لخصت في شهادتي أمام لجنة تشيرش في 5 شباط 1976 ما دفع فورد للموافقة على العملية السرية في أنغولا

لقد ساعدنا بلدان إفريقية السوداء، وذلك بناء على طلبها، وذلك عندما ظهرت كميات هائلة من التجهيزات العسكرية السوفيتية والقوات العسكرية الكوبية في بلد مجاور، إذ أصبحت هذه الإمدادات العسكرية (السوفيتية) أكبر بكثير من كل الإمدادات العسكرية التي أرسلت سابقا إلى إفريقية. وقد فعلنا ذلك كي نحبط أفعالا مشابهة في أجزاء أخرى من العالم (42) . اله؛ استمرت الإدارات المتتالية بمتابعة العمليات السرية. عادة وفق معيار أساسي - حتى كتابة هذه السطور وفي أماكن بعيدة مثل أمريكا الوسطى، والكاريبي، والخليج الفارسي والبوسنة، حتى إن إدارة كلينتون كانت قد دربت و جهزت أحد الجيوش، بطرق سرية طبعا، العمليات السرية ليست أكثر حصانة ضد الأخطاء البشرية من السياسات المفتوحة التقليدية، ولكنها ربما أكثر سرية بسبب الغموض الذي بلقها في المقام الأول، ولهذا السبب، في كل الإدارات، كانت تبقى تحت المراقبة والسيطرة من قبل أعلى

مستويات الحكومة. كان بعض الخلل من حين لأخر ينجم عن سوء تقدير بعض القادة السياسيين، لا عن تجاوزات جماعة الاستخبارات، إذ لم تكن القوة الدافعة من وراء التحقيقات مساوئ يمكن إقامة الدليل عليها وفقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت