لقاءاني الأولية مع الزعماء السوفييت في السبعينيات عززت لدي هذه الانطباعات الحكومة الثلاثية في الكرملين خلال فترة نيکسون كانت مجموعة من البراكين شبه الهامدة: الأمين العام ليونيد بريجينيف المهذار الذي لم تكن بشاشته تخفي عدم شعوره المستر بالأمن، والمناور البيروقراطي المثقف، المتحفظ رئيس الوزراء الكسي كوسيفين، والرئيس نيكولاي بود غورني الذي يعمل في الداخل ولا يهتم بالسياسة الخارجية، والذي كان لا يميل إلى زيارتنا إلا كإشارة حسن نية، وبقدر اختلاف هؤلاء الزعماء الثلاثة - ومهما كانت المنافسة فيما بينهم - فقد كان سلوكهم يفتقر إلى الحيوية الداخلية، مما يجعلهم أشبه بممثلين يقومون بأدوار مرسومة. ولعل ما جمع بينهم هو إبعاد ستالين والكفاح ضد ألمانيا النازية. >
ومع أنني تقابلت عدة مرات مع هذا الثلاثي، بعد مضي أكثر من عقدين على وفاة ستالين، فقد كان انطباعي دوما أن الدكتاتور الوحشي قد تركهم يفتقرون إلى المبادرة والطاقة الذهنية. جميعهم حقق خطوته الكبيرة في سلم الحزب البيروقراطي أثناء اضطرابات الثلاثينيات حين كان ستالين يقضي على كل زعبم بارز من أبناء جيله. فبعد أن شهد هؤلاء الثلاثة إعدام أولئك الذين صنعوا الثورة. فقد كانوا يعرفون أكثر من أي شخص آخر معنى الانصياع، وحرصوا على ألا يخاطروا بمناصبهم، وأن يتركوا طموحاتهم تحترق داخل نفوسهم. لقد ترفوا بسرعة أكبر مما كانوا يحلمون، ولكنهم دفعوا الثمن من خلال الشكوك حول شرعبة وصولهم إلى السلطة. عندما كان ستالين حيا كان الذين نجوا من أعمال التطهير ضحابا تعطشه للدما، وأهدافا لعبه اذلال معاونيه وتابعيه، لم يشهد أي واحد منهم انتقالا شرعبا للسلطة، كل زعيم سوهبيني سابق إما مات وهو في السلطة، أو أطيح به، كما في حالة نيكيتا خروتشيف، بمؤامرة من مساعديه المقربين - وهم الزعماء الذين كنت أقابلهم باستمرار في الواقع.
المنصب الرفيع في الاتحاد السوفييتي لم يكن مجرد طموح، كان شرطة أولية للنجاة في ظل أي وضع. وعندما يستقيل مسؤول كبير - وهذا أمر نادر جدا أو يخسر في معركة داخلية فالنتيجة هي انحدار شديد أولا في مركزه ويلي ذلك مباشرة انخفاض مستواه المعيشي. في المجتمع السوفبيني و اللاطبقي،، يعتمد المركز، كما في المجتمعات الاقطاعية، على الوظيفة الرسمية، التي توفر له الوصول إلى الرخاء الشخصي الذي يأتي - ويذهب - مع المركز الرفيع. ولعل أصعب شي، هو الشعور بنبذ المجتمع له مع فقدانه لمنصبه الرسميه
أثناء قمة موسكو في شهر أيار 1972 لاحظت ظاهرة مؤثرة حول هذه الوقائع، في حفل استقبال ضخم في قاعة سان جورج، في الكرملين، كان قسم من هذه القاعة الضخمة مخصصا للمكتب السياسي وللأعضاء الكبار في الوفد الأمريكي. لاحظ أحد الأمريكيين العجوز أنسناس ميکويان - رفيق ستالين وعضو المكتب السياسي لعدة عقود - وسط الجمهور الأخر من القاعة ترافق عمله مع تاريخ الشيوعية، ولكن نجمه بدا يأفل منذ سقوط خروتشيف، كان ميکويان يقف وحيدا وسط مجموعة من