الصينية الأمريكية تزدهر، و بعد اجتماع آخر، يظهر ماو المبتسم وهو يلوح بأصبعه نحوي بحيث يبدو وكأنه يوحي بأن العلاقة الأمريكية - الصينية لا بد أن نتطلب بعض البحث الإضافي
مقر إقامة ماو كان يمر عبر بوابة حمراء في كميشانغ آن چي بعيدا قليلا عن جدران المدينة القديمة وظل هناك حتى الانتصار الشيوعي في الحرب المدنية، اليوم تمر المواصلات من ذلك الشارع باستمرار رغم أنها منذ الأيام الأولى من العلاقات الصينية - الأمريكية، لم تكن موجودة السيارات الرسمية الثلبلة والكمية الكبيرة من الدراجات نضيع في شاياه. وقرب المدينة الإمبراطورية كان الطريق يلتف حول بحيرة، وفي الطرف الأخر تقوم سلسلة من مقرات إقامة كبار الموظفين. جميعها بنيت في الفترة الأولى من الصداقة الصينية - السوفييتية وعكست الهندسة الستالينية الثقيلة في تلك الفترة. >
بدا مقر إقامة ماو لا يختلف عن غيره وإن كان يبتعد قليلا عن بقية البيوت في زياراتي الأولى، كان ثمة حجرة للانتظار تحتل معظمها طاولة للعبة البينغ بونغ، اختفت فيما بعد، كنت أقار مباشرة، على أية حال، إلى غرفة مكتب ماو حيث تحيط بها صور معظم رؤساء الدول تحيط بها تجهيزات بقصد تصوير عظمة مجتمعاتهم، أما المحيطون بماو فقد قصدوا اعطاء انطباع معاكس. فالحاكم البالغ الاقتدار لأكثر الأمم سكانا كان يرغب أن يعتبر رجل دولة عالما لا يحتاج إلى أن يظهر سطوته من خلال الرموز التقليدية الجلال
كانت غرفة مكتب ماو منواطية، الرفوف ملانة بمجلدات منلا سنة ومخطوطات تغطي الجدران الثلاثة، وكان هناك كتب أخرى على الطاولة وبعضها على الأرض، في زباراني الأولى كان يوجد سربر خشبي صغير في زاوية الغرفة، كان ماو ينهض من كراسي سهلة شبه مدورة في مركز الغرفة وتلحق به امرأة بالقرب منه (وأحيانا تساعده على النهوض كما لاحظت في زيارتي الأخيرة) . وذلك لأن ما و حين قابلته كان يعاني من عدة إصابات أضعفت بنيته. كان يبتسم وكأنه بحذرني من أنه سيكون من الخطر أن أحاول أن أخدع هذا الاختصاصي بالنفس البشرية. ولما كان البرابرة كثيرا ما يخطئون الهدف، كان ماو كثيرا ما يؤكد ضاحكا على استحالة خداعه - كما جرى في اجتماعنا في 12 تا 1973. قال
اقترب مني رئيس اليمن الجنوبي. قال إنه يريد أن يقطع العلاقات مع الاتحاد السوفيتي.
طلب رأيي. لم أفاجأ بكلامه وقلت إن عليه أن يكون حريصا. الآن هم يحاولون الاقتراب كثيرا من الاتحاد السوفييتي، رغم أن وضع ماو البدني كان يزداد سوءا فقد كان يظهر قوة تركيز أعظم وأكثر تصميما من أي زعيم قابلته - مع استشاء محتمل لشارل ديغول. كان يمشي بصعوبة، وكان حديثه يتراجع من لقاء إلى أخر، إلى أن أخذ مساعدوه في القائنا الأخير. يسجلون الكلمات التي يتمتم بها وما تعنيه، وكان يهز برأسه إلى أعلى أو أسفل قبل أن ينقل المترجم ما يريد أن يقول، على الرغم من العوائق البدنية كان ماو