لم أكن قادرا على تغييرها. كنت قادرا فحسب على تغيير بعض الأماكن في جوار بيجينغ. بعد حياة طويلة حافلة بالنضال الشاق كي بيني جذور المجتمع الصيني لم يكن هناك العنصر المثير للأسى في اعتراف ماو العنيد بانفلاق الحضارة الصينية، خلال الاف السنين حكم الحكام الصينيون مجتمعا أكثر سكانا من أي مجتمع أخر باستخدام القوة المطلقة غالبا، ولكن الأعداد الهائلة للصينيين وشعورهم الشديد بالتفرد، والأولوية التي كان يولونها للأسرة، قد حذت من هيمنة الحكومة. ولم يكن الحكام بدورهم متأكدين أبدا أن أوامرهم على هذا الشعب ذي الطبيعة التجارية والمتعلق بالعائلة يمكن أن تنفذ. وكانت الحكومات الصينية تلجا أحيانا إلى التطرف في الحكم المطلق لإخفاء عجزها، كما فعل ماو مثلا حين فرض اللباس الموحد على جميع أفراد الشعب. ولكن نوعا من التعددية كان يتحقق بين حين وآخر، ليس نتيجة لفلسفة سياسية تتعلق بالحربة. بل كموجة عاصفة تحيط بالعوائق ثم تطيح بها. نظرا لنمط الحياة وروح الصيني الفردية. كانت العائلة، وليس الدولة، هي الوحدة الأساسية في الحياة الصينية، والمحافظة على الأسرة وتعزيز مستقبلها قد أظهرنا أنهما سبب وجود المجتمع الصيني، الأسر قد تنحني كما تنحني أعواد القصبه، أمام ريح عاصفة، ولكنها لا تتكسر. وقابلية التكيف عندهم قد ترسخت بسبب إدراكهم الواسع وتقديرهم لمقومات بناء الأسرة وتحسن أوضاعها وفي النهابة فقد صادف حتى أعتى الحكام الصينين من هذه الكتلة البشرية المتناقضة. فهي مطيعة واستقلالية في وقت معا، وتعتمد على نفسها، وتفرض حدودا بدلا من التردد
في تنفيذ أوامر غير معقولة. عندما واجهت لأول مرة موظفين ما بين رفيعي المستوى، علمت لدهشني أنه قبل أن يستولي الشيوعيون على الحكم، أرسل كثير من العائلات أولادهم إلى الخارج، إلى بلدان مختلفة، كوسيلة للضمان ضد أية نتائج محتملة للحرب الأهلية، أحد الأبناء ينتسب إلى الشيوعية، والأخر يذهب إلى أمريكا، والثالث بمكن أن يكون في نابوان، هذا ما حدث بالنسبة إلى كثير من كبار الموظفين الرسميين الذين قابلتهم (بما في ذلك السفير الصيني في واشنطن) الذي كان له إخوة في أمريكا، وهذا وضع يحرم المواطن من الخدمة الحكومية في الاتحاد السوفييتي، وقد يهدد حياته في فترة حكم ستالين
من دواعي السخرية أن البنية الأسرية الآن قد تعرضت للخطر بصورة أكبر بسبب سياسات الحد من الإنجاب في الصين، أكثر مما تعرضت لخطر الأيديولوجية الشيوعية. فالأسر ذات الولد الواحد متولد أجيالا من الأولاد بدون أخوال أو أعمام أو عمات أو أبنائهم، وبدون تلك الشبكة الضخمة من الالتزامات و شبكات