فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1022

بعد انهيار الانفراج تعمد بريجينيف إحداث عدة خروقات على نحو متزايد، وبدأ يستعرض الطاقات السوفييتية العسكرية في إفريقية واليمن الجنوبي، وأفغانستان، لقد كان توسعا انتها با باستغلال أوضاع لم يصنعها السوفييت، ويدعي دوبرينين أن بريجينيف كان تحت ضغط الجناح العقائدي في المكتب السياسي. ومع هذا، إذا لم ندفق في هذه المسألة، فقد كان الموقف بمثابة السعي إلى هيمنة عالمية (1) . وعمليا إن ما حصل أن النتيجة الأساسية للتوسعية الجديدة هي استنزاف الموارد السوفييتية، وزيادة هشاشة الاتحاد السوفيبني الطويلة، ولا سيما بعد أن انطلقت إدارة ريغان بالتوسع في بناء القوات المسلحة الأمريكية

خبرة جيل الزعماء السوفييت الذين نجوا من الحرب العالمية الثانية عززت أولوية التدرج على المجابهات التدميرية. العالم الخارجي قد ينظر إلى الاتحاد السوفييتي على أنه بلاد ضخمة حقودة ولكن فواده لا يمكن أن ينسوا كيف كانت النتيجة، لقد انتصر الاتحاد السوفييتي بعد أن فقد 27 مليون إنسان والتخريب الكامل لثلث البلاد. والزعماء السوفييت الفخورون بانتصارهم النهائي ليس لديهم الرغبة في أن يجربوا حربا مدمرة مرة أخرى

لم يفلح بريجينيف الشديد والمتبجح عامة في إظهار السكينة أو العاطفة. كان موقفه من الولايات المتحدة بتأرجح بين الرعب و الحسد. كان بريجينيف يعتبر بمثابة جائزة أن يسيء إليه أي خصم رأسمالي بكره الشيوعية، لذلك فإن سلوكه لم يكن منسجما دوما من ادعائه الروتيني بتفوق النظام الشيوعي، في أيار عام 1973 دعاني بريجينيف إلى بيت الأستجمام التابع للمكتب السياسي في زافيدوفو (بيعد نحو 90 ميلا عن موسكو) كي يهيء لزيارته الولايات المتحدة في حزيران كانت لقاءاتنا اليومية المطولة تبدأ باستمرار بالتأكيد على أن يعامل على أساس المساواة. وكنت أؤكد دوما على جميع المسؤولين على أن بعامل برجينيف على قدم المساواة. وتأكيدي هذا جعله ينهض من مقعده ويدور حول الطاولة ويعانقني من أجل هذا السبب فإن مركز الدولة الأولى بالرعاية، بالنسبة إلى الاتحاد السوفيتي لم تكن عند بريجينيف مجرد مسالة تفاوض تجاري، بل امتحان لموقف أمريكا الأساسي من بلاده

كان بريجينيف على اطلاع جيد على الشؤون العسكرية والاقتصادية، ومع هذا نادرا ما كان بخاطر بوجهة نظر مستقلة، وعندما تظهر مشكلة تبة فإنه نادرا ما يجيب قبل التشاور مع الجانب السوفييتي على الطاولة، وعندما تصرف بريجينيف من تلقاء نفسه، كما فعل في المفاوضات الأولية لاتفاقية SALT مع نيکسون عام 1972 في قمة موسكو، سرعان ما يجد نفسه يواجه صعوبات بحيث ينبغي أن يتنصل منها (وهي عملية مجهدة في نظام شديد التراتبية كالنظام السوفييتي) (2) . وفي الموضوعات الجيو - سباسية. لا بطرح وجهات نظر عميقة أبدا ولا يفعل عادة سوى أن يضيف تأييده لموقف حكومنه الذي أعده غروميکو مسبقا - ولكن بطريقة أكثر حذافة ومرحا، وبريجينيف، بوصفه أمينا عاما، لدبه السلطة لتجاوز العقبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت