ما من دولة عربية قد اعترفت بدولة إسرائيل، وما من زعيم عربي وافق على التفاوض المباشر مع قادة إسرائيل على القضايا والمسائل السياسية باستثناء الملك حسين الذي قام بمفاوضات على مستوى عال من السرية، ولكنها كانت عديمة التأثير، فأقصى ما قدمته الدول العربية والسماح بإجراء مباحثات عسكرية فنية تتعلق بوقف إطلاق النار وذلك تحت رعاية فريق ثالث، غالبا ما يكون من الولايات المتحدة الأمريكية، وأحيانا يكون من الأمم المتحدة
عملية السلام في المفاهيم الدبلوماسية التقليدية لم تكن تمثل الأجواء المثالية. فدول وشعوب ترفض الاعتراف بعضها ببعض و كانت تتحدث عن السلام، حيث كانت البرامج الرسمية لبعض القادة العرب المشاركين في عملية السلام ماتزال تطالب باجتثاث الدولة اليهودية، وهذه التناقضات تعكسها بشكل واضح - الصيغة شبه الملزمة للقرار 242 الصادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة في نوفمبر 1967 - والذي يعد أحد الأسس القانونية الدولية للمفاوضات، فلقد كان مطلوبا من إسرائيل الانسحاب إلى حدود أمنة معترف بهاء في سياق التعاقد على سلام عادل ودائم، دون وجود تعريف و اضح لهذه الصفات المشار إليها، وكانت الدول العربية تطالب بالانسحاب من الأراضي المحتلة كافة مع ضمان الاعتراف الواضح بإسرائيل في نهاية العملية. وقد أصرت إسرائيل بالمقابل على المفاوضات المباشرة
التي تتضمن الاعتراف الصريح منذ بدء العملية. فكان كل طرف يطالب بأعلى سقف من المكاسب ثمنا للدخول في المفاوضات وفي نوجه سيب الجمود والتأزم في المنتديات المختلفة لعقود من الزمن. ورغم تغيير اللاعبين الأساسيين في هذه العملية مع مرور الوقت، إلا أن السيناريو الأساسي لها لم يتغير.
كانت كل من إسرائيل والدول العربية ساق بواسطة القالب التاريخي الشخصي لكل منها. فالإسرائيليون الذين تحولوا إلى غيتو فعلي وحفيفي (كيان قائم وموجود) عبر تاريخهم القومي، رهنوا عملية السلام بما يشبه المضمون الغيبي الميتافيزيقي. إذ طالبوا بمعاهدة سلام تقدم لهم علاقات وصلات مع دول الجوار تشبه تلك العلاقات - على سبيل المثال - الموجودة بين بلجيكا وهولندا، وذلك أن هذا التعايش لا يوجد حتى بين الدول العربية ذاتها، ولا يمكن للعلاقة بين إسرائيل وجاراتها من الدول العربية أن تتطور لأكثر من وثيقة رسمية منفردة إلا بعد انقضاء فترة طويلة من العيش السلمي المشترك بين الطرفين.
خلق نطلع الإسرائيليين للسلام عائقا وقابلية للفشل و السقوط في آن واحد. فقد بدا لفترة أن معظم الإسرائيليين بنطلعون للحصول على الكثير من الاتفاقيات الرسمية، بينما كان آخرون منهم، وعلى نحو مناقض، مستعدين للمخاطرة بالتسوية مقابل القليل. وللوصول إلى السلام الرسمي والاعتراف بدا قطاع واسع من الإسرائيليين عرضة للإرباك والخلط بين الحيثيات والجوانب الشرعية للسلام و بين جوهره. وبات من الصعب ضمن إسرائيل التوصل إلى توازن بين متطلبات الأمن المطلقة ومتطلبات السلام المطلقة