أضعفت النظام المذكور، وبالتالي سلطة رؤساء اللجنة. وهذا ما أرغم السلطة التنفيذية على الدخول في مفاوضات مباشرة مع شيوخ وأعضاء من الكونغرس كل حدة بينما أعضاء الهيئة التشريعية ازدادوا حجما ونفوذا، ومع تزايد مدى وشدة ندخل الكونغرس في شؤون السياسة الخارجية، فإن قدرة السيناتور الفرد وحتى عضو الكونغرس على التواصل و الاطلاع قد تقلصت. أما دور المستشارين فقد تضخم. وهي حقيقة سرعان ما أدركتها مجموعات المصالح الخاصة واستغلتها.
نسبة عالية من الكوادر الجديدة جندت في الهيئة التنفيذية، حيث فشلت لسبب أو لآخر في تحقيق مطامحها، فقد كانوا قادرين تحت الغطاء الأمن لهضبة الكابيتول على التعامل مع الإدارة بشكل خاص، متحررين من ضغوط الإحساس بالاستمرارية ومنظور السياسة الخارجية بعيدة المدى الذي لا ينفصل عن بناء السياسة رفيعة المستوى، وهكذا وجدت الهيئة التنفيذية نفسها في مفاوضات لا تنتهي، داخليا وفي الكونغرس، ساعية إلى التأثير في أدق تفاصيل السياسة الضمنية
ومن دواعي التناقض أن الكونغرس شعر بحرية أكبر في تحدي فورد أكثر من قدرته على تحدي نيکسون في السابق، فلفترة ما جمدت ووترغيت تحديات الكونغرس للسياسة الخارجية: لأن بعض منتقدي نيکسون خافوا من أن يتهموا بإضعاف الأمن القومي، والأهم من ذلك أن الكونفرس كان منضبطا في المرحلة الأخيرة من فضيحة ووترغيت لأسباب وطنية. شعور بالمسؤولية خشية أن تغري هذه المأساة الوطنية الأعداء الخارجيين على إيجاد أزمة كبيرة.
بدت استقالة نيكسون أنها ستر هذه القلاقل، فقد تصاعد أمام الكونغرس هوس جماعي من أجل إجراء تحقيقات أكثر اكتساحا وتطهيرا، حيث كانت التحقيقات الاستخباراتية الأكثر حساسية، بكشفها عن كل عملية سرية كانت الولايات المتحدة على صلة بها خلال فترة تزيد من عشرين سنة، وهذا ما استفرق مقدارا كبيرا جدا من أوقات كبار المسؤولين في إدارة فورد في خدمة اللجان وفي الاتفاق حول كيفية معالجة الوثائق المصنفة.
في هذا الجو الجديد شعر الكونغرس بحرية أكبر في نشريع سياسات خاصة أكثر من أي وقت مضى. وبقدر ما كانت معارضة الكونغرس لحرب فيتنام قاسية، فقد قصر الكونغرس انتصاره على قرارات غير ملزمة، ولكن في التسعة والعشرين شهرا من ولاية فورد، شرع الكونغرس قانونا بحظر السلاح عن تركيا، وقطع المساعدة عن كامبوديا وحولها إلى فيتنام، وحظر أي دور عسكري في أنغولا. وذهبت الإدارة المصغرة بعيدة جدا بحيث إن الكونغرس صوت لصالح إعطاء صواريخ للأردن مضادة للطائرات بشرط أن تكون في مواقع ثابتة. (رفض أن يكون لها عجلات، كان أكثر إذلالا من أن يكون ذا معنى، وكما أشار الملك حسين في ذلك الوقت. فقد كان من السهل إيجاد مثل هذه العجلات في أسواق العالم العربي) -