فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1022

كانت معالجة فورد في مسألة العفو عن نيکسون من الأهمية بمكان، فقد كان من المؤكد أن توجه تهمة إلى نيکسون من جانب المدعي العام. وهذا أمر مؤلم بالنسبة للولايات المتحدة والرئيس الذي سقط. فمثل هذا المشهد من شأنه أن يسيء إساءة بالغة إلى سبعة أمريكا في العالم، وأولئك الذين يعرفون نيکسون كانوا يشعرون بالتأكيد أن دخوله المحكمة أو حتى توجيه الاتهام إليه سيكون له مضاعفات جسدية ونفسية، وقد أثرت هذا الموضوع الذي كان يؤرقني، بعد التشاور مع بريس هارلو الذي كان مساعدا للرئيس إيزنهاور لشؤون الكونغرس، حكمة هارلو وسحره وذكاؤه قد جعلت منه أكثر الناس احتراما في، مؤسسة واشنطن، الدائمة. وكان ينصحني حول كيفية تجنب ضحالة السياسة العليا، الآن بنافش هارلو بأن تقديم نيکسون إلى المحاكمة سوف بزيد من انقسام الشعب الأمريكي وقد يفاقم من التفسخ العاطفي لرئيس قدم، رغم كل أخطائه، خدمة متميزة لبلاده.

الحديث مع هارلو أعطاني حجة لإثارة الموضوع مع فورد، الذي نقلت إليه أفكار هارلو وصادقت عليها، و كانت حجتي في المناقشة مع الرئيس هي أن المحاكمة لها تأثيرها النفسي في الشعب الأمريكي، وفي العالم، حيث كان الرئيس السابق يحظى بالاحترام. ذکر فورد أن بعض مستشار به برون أنه ينبغي أن ينتظر حتى تثبت الإدانة، أجبت بأنني لا أحكم على الوضع الداخلي، ولكن التأخير من شأنه بالتأكيد أن عقد التأثير الدولي ويأس نيکسون الشخصي،

لم يعلق فورد على كلامي في حينه، ولكنه هتف لي بعد بضعة أيام، في 7 أيلول 1974، ليعلمني بقرار عفو عن نيکسون کي بعيش ما تبقى من أيام حياته بكرامة. وبروح من الغفران المسيحي، لم ينتظر نيکسون تعليقاتي مع أن القرار ربما كان قد يكلفه انتخابه في الانتخابات التالية، فإنني على قناعة أنه كان عملا شجاعا وإنسانية وضرورية إذ كانت الأمة تريد أن تتخلص من صدمات العقد الماضي

هذا الإحساس المقدام بالمصلحة القومية من الرئيس فورد خلال ولايته التي دامت 29 شهرا من أن يقود بلاده عبر سلسلة من الأزمات ملأت مرحلتين من الرئاسة، فقد ضبط النزاع العرقي في قبرص، ونزاعا مشابها في لبنان وحال دون أن يتصاعدا إلى حرب دولية، واستطاع إسقاط الهند الصينية بكرامة، واستخدم بنجاح القوة العسكرية لتحرير السفينة الأمريكية مايا غوير، التي صادرها کمبوديون مجرمون من الخمير الحمر، كما حقق فورد نجاحا كبيرا في مراقبة التسلح الاستراتيجي مع الزعماء السوفييت في فلاديفوستوك عام 1974، وفي تحقيق اختراق في عملية السلام في الشرق الأوسط عندما وقعت مصر وإسرائيل اتفاقية سيناء المؤقتة عام 1975، ورغم المعارضة العاطفية إلا أنه صادق على القرار الأول المؤتمر الأمن الأوروبي، الذي ثبت البوم بوضوح أنه من أسهم في إسقاط الإمبراطورية السوفييتية، ودفع فورد بالمبادرة الأمريكية قدما لتأييد حكم الأكثرية في جنوب أفريقيا وساند الدبلوماسية التي قادت إلى النجاح النهائي، و أوجد برنامجا للتعاون بشأن الطاقة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت