فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 1022

في يوم الاثنين، 17 أذار، فيما كنت أستعد للمغادرة إلى أسوان. حاول الفريق الإسرائيلي المفاوض، بعد أن أدرك الانتهاء الوشيك للمحادثات، بتغيير موقفه بشكل بسيط، وقد حاول أن تحمل السادات مسؤولية فشلها، ونظرا لعدم وجود اجتماع وزاري آخر. فإنه لا يمكن لمثل ذلك الثغبير أن يكون ذا أهمية عرض الفريق المفاوض الانسحاب إلى الحافة الغربية (الجانب المصري للممرات إن وافقت مصر على الامتناع عن أي عمل عدائي، حتى على الصعيد الدبلوماسي، لكن الفريق الإسرائلي رفض مع ذلك إعطاءنا خريطة توضح «الحافة الغربية، للممرات، كما رفض أن بشرح تعريفه لعبارة العمل العدائي،، سوى أنه يتضمن دبلوماسية اليوم بيوم. لم نأخذ أنا وزملائي ذلك العرض على محمل الجد، لأنه من دون إرفاق خريطة الانسحاب، لم يكن العرض يعني الكثير، لأن الممرات كانت بطول خمسة عشر ميلا على الأقل، وليس لها حافة غربية واضحة، لذلك شككنا أن العرض كان طريقة أخرى لتأجيل فكرة الانسحاب المسافة ثلاثين إلى خمسين كيلو مترا الذي ذكره ألون لفورد في كانون الأول، مع طلب التخلي عن الضغط الدبلوماسي مضافا إلى الشرط المتفق عليه مسبقا بعدم استخدام القوة. كان الفريق الإسرائيلي في الواقع يطلب من السادات أن يتخلى عما يعتبره أرضا مصرية وذلك بتخليه حني عن اتباع الطرق الدبلوماسية لاسترجاعها.

وفي مصر، أخذت أزمة الثقة تتفاقم، حيث كان ذلك بنعكس في الأسلوب الرسمي المتزايد للمحادثات فعندما يرى السادات أن الاتفاق وشبك، كان يتحرك للوصول إلى النتيجة بقفزات مفاجئة وحاسمة. لكن الإبقاء على حالة الجمود التي ألت إليها المفاوضات كان بحاجة لدعم أوسع، ولأول مرة، قدم السادات نائبه الجديد، حسني مبارك، مرتديا بزة القوى الجوية الزرقاء. ومع أن مبارك لم يلعب دورا رئيسيا في المحادثات، إلا أنه كان الكفيل الضروري لضمان مصالح المؤسسة العسكرية. شارك فهمي و الجمسي بشكل فعال، بينما مثل إيلتز وسيسکو جانبنا،

كان رد فعل السادات على ما نقلته له كئيبا: إما أنهم لا يستطيعون وإما أنهم لا يريدون التسوية .. وكونه قد قيل في السابق التخلي عن استخدام القوة رغم وجود قسم كبير من الأرض المصرية بأيدي الإسرائيليين، فكيف يمكن مطالبته بالتخلي عن الطرق الدبلوماسية أيضا. وكل هذا مقابل انسحاب ترفض إسرائيل تحديده.

مع ذلك، خرج السادات وفهمي صباح اليوم التالي، 8 آذار، بمعادلات جديدة تتماشى مع الاهتمامات الإسرائيلية، ألغت هذه المعادلات البند الشرطي من تعهدها بعدم استخدام القوة فقط في حالة توقيع الأثقافية. ولاسيما بما يتعلق بعملية السلام التي اعترض عليها رابين بكلمات أخرى، إن تخل مصر عن القوة سيبق فاعلا حتى لو أن عملية السلام تداعت. كان السادات مستعدا أيضا لتقديم تعهد، لا لإسرائيل فقط ولكن أيضا للرئيس الأمريكي برسالة خطية منه، بألا بهاجم إسرائيل شريطة أن تقدم إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت