الطريق إلى السلام بين إسرائيل ومصر، وتم الاتفاق أخيرا من خلال ما كان يبدو أنه أقرب إلى أن يكون جلسات لا تنتهي، على المدخل لممر الجدي، ووضع حضور الإنذار الأمريكي في مكانه (مهمة تدعيم اتفاقية سيناء) ، وتم تحويل حقول النفط في أبو رديس إلى مصر.
وعلى الرغم من أن فريق المفاوضة الإسرائيلي وافق على أن الممرات غير ذات أهمية من الوجهة الاستراتيجية، فقد عوضت هذه عن انسحاب إسرائيل في اتجاه الشرق داخل الممرات بتحريك ما تبقى من خطها نحو الغرب، وإلى الشمال والجنوب فحسب، بحيث تكون الممرات، بالنتيجة محاطة بالجيش الإسرائيلي، حتى بعد أن يكون قد أخلاها (انظر الخريطة) والويل للجندي المصري الذي كان يجازف بعد عبور منطقة الأمم المتحدة، بدخول الممرات من طرفها الغربي و عندما عرضت على السادات هذه الطريقة الأخيرة، لوح بيديه في الهواء، مستسلمة، على أن المد والجزر في عملية التفاوض النهائي، کشفا، في المقام الأول، عن التعارض بين عواطف اللحظة الراهنة والمصير النهائي للأمم، لقد كانت إسرائيل تركز على تأكيدات ملزمة من الناحية القانونية، ولقد حققت بعضا من هذه التأكيدات، غير أنها
ظفرت، قبل كل شيء، بتحول مصر نحوصلح منفرد على تحولا رجعة فيه. وكان السادات يصر على بعض المكاسب الإقليمية الملموسة، غير أن نجاحه الرئيسي تمثل في التزام الولايات المتحدة بمعاملة مصر على أنها شريكها الرئيسي في المنطقة، وثمة طرفة تستحق أن يعاد سردها لأنها تظهر أن ما هو غير محتمل يستطيع في الشرق الأوسط، أن يزود في بعض الأحيان بالخيط التوجيهي الذي يخرج من متاهة دبلوماسية
كان السادات قد أصر على إمكانية الوصول المصري إلى حقول النفط في أبو رديس، على الساحل الجنوبي الغربي من شبه جزيرة سيناء، من دون عائق، وكان رابين قد اتفق على هذا المبدأ مع فورد، وعلى كل حال، فحين تحولت المفاوضات إلى التفاصيل اكتشفنا أنه لم يكن هناك إلا طريق واحد يؤدي إلى أبو رديس، كانت إسرائيل أيضا تحتاج إليه من أجل مواصلاتها الخاصة مع القاعدة الاستراتيجية في شرم الشيخ التي تحرس مدخل خليج العقبة. ولأنه لم يكن هناك سوى شريط ضيق نسبيا من الأرض بين البحر وسلسلة الجبال وراءه تماما، كان من المستحيل إنشاء طريق - هذا فضلا عن عبثيته من أجل مجرد عدد قليل من مواقع الحماية العسكرية، على أن الجولة المكوكية لم تزد على أن عمقت المشكلة المحيرة إلى أن جئت باقتراح بائس إذ كنت أشعر، شعور المستيقن أنه سيلقى الرفض ولكنه يمكنه على الأقل، أن يتغلب على صعوبة، إلى أن يأتي امرؤما بفكرة أفضل. وكان الاقتراح هو أن يستعمل كلا الطرفين الطريق ذاته، ولكن في أيام متناوبة، مع تخصيص يوم واحد في الأسبوع لمواصلات الأمم المتحدة وكان ما أدهشني أن كلا الطرفين قبله - ومن دون السماحكة المألوفة. وظل الطريق يستخدم من دون حادث على هذا الأساس، على مدى أربع سنوات، إلى أن ردت اتفاقيات كامب دافيد كل سيناء إلى مصر ابتدا