فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1022

من خلال تجربتي أعرف أن نيکسون لا يتعاطى أي مشروب أثناء العمل أو في المكتب البيضاوي .. حتى مساعدوه المقربون نادرا ما كانوا يرونه يشرب. المشكلة أن نيکسون لا بتعمل حتى كمية ضئيلة من الكحول، إذ يكفي كأسان من النبيذ لجعله كثير الصخب، وكأس ثالث لجعله بتعاطف مع ما بسمع. الكحول كان الوسيلة لإضعاف وسائل دفاعه التي بناها بعناية كي تمكنه من النجاح في مهمة غير معتاد عليها. هذه الحالات كانت تحدث نادرة، و غالبا في الليل، وليس في مجال اتخاذ القرارات الكبيرة أبدا، والقلة منا من شهدوا مثل هذا التصرف لم بأخذوا ما كان يقوله على محمل الجد، وكنا نشعر أن الرئيس يستحق فرصة أخرى كي يعيد النظر في أية فضية كانت،

ريتشارد نيكسون الذي تعاملت معه يوميا لمدة خمس سنوات ونصف كان ناعم الحديث عادة وخجولا وكان حديثه معي ومع جورج شولتز يختلف عن طريقة حديثه مع باقي موظفي البيت الأبيض، كان نيکسون قادرا على السيطرة على محادثة ما عبر احتكار الكلام لنفسه وليس عبر حوار حقيقي، وقد بيدو نيکسون لمن يؤمنون بارائه مسيطرا وواثقا من نفسه ولكنه كان بكره عدم الاتفاق معه وجها لوجه باي شكل، في أحاديثه الكثيرة ممي كان يسأل أسئلة متبرمة كثيرة، وقد يعلق أحيانا بملاحظات ماکرة جدا، وكان قادرا على تغيير رأيه من خلال معادلة معاكسة، ولكن هذه كانت حالات متباعدة. لا أتذكر - ولم أسجل في سجلاتي - أي حوار حقيقي كانت فيه وجهات نظرنا متعاكسة >

الطريقة التي كانت الخلافات بيننا تعالج بها هي أنني كنت أسجل بعض التعليقات السلبية بدرجة أو بأخرى، على ما يقوله نيکسون، وبعد وقت ما أحيانا كنت أعود إلى النقطة ذاتها بدون أن أعزوها له وأطرح وجهة نظري، وبعد فترة أخرى من الانقطاع، كان نيکسون يعيد التأكيد على موقفه الأصلي أو بغيره ودون أن يعترف بالاختلاف فيما بيننا.

لما كان هذا الأسلوب ينطوي على خطر كبير من سوء الفهم، كنت أدير معظم المناقشات السياسية المهمة مع نيكسون وجميع عروض الأفكار تقريبا من خلال مذكرات. ولشعوره بالراحة لعدم وجود من يتحدث معه لم يكن نيکسون بجد غضاضة في قراءة آراء مناقضة. وكان بشعر بالحرية في اتخاذ الإجابة وفي اتخاذ أوامر واضحة حول مسألة من المسائل، ومؤرخو المستقبل البعيدون عن مشاعر اللحظة الراهنة سوف يجدون في دراسة هذه المذكرات الضخمة فائدة أكبر كثيرا من الحوارات المسجلة على أشرطة

سبب حياه نيکسون في المقابلات وجها لوجه لا يعود إلى العجرفة، بل إنه انعكاس لخوفه من مواجهة الرفض، الأخرون الأكثر معرفة بسنوات نيکسون المبكرة ربما كانوا أكثر قدرة على شرح هذه الإعاقة الموجودة لدى رجل في مثل هذا الذكاء يمتلك طاقات غير عادية من الإقناع. والمفارقة الأكبر أن نيکسون كان بيدو مشدودا نجاه الرفض أكثر من الحقيقة. وإذا ما حدث الأسوأ ووقع الانهيار المفرغ (نصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت