فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 531

الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ"رواه مسلم [1] ."

وعَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي غَدَاةَ عَرَفَةَ قَالَ: فَوَقَفْنَا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْحَاجِّ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى اللَّهَ يُحِبُّ عُمَرَ قَالَ: لِمَ أَيْ بُنَيَّ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: لِمَا أَرَاهُ دَخَلَ لَهُ قُلُوبَ النَّاسِ مِنَ الْمَوَدَّةِ قَالَ: فَقَالَ: بِأَبِيكَ، أَنْتَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جَبْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ فَلَانًا فَأَحِبُّوهُ قَالَ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، كَانَ لَهُ الْقُبُولُ وَالْمَوَدَّةُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جَبْرَائِيلَ، فَقَالَ: يَا جَبْرَائِيلُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ أَبْغَضَ فَلَانًا، فَأَبْغِضُوهُ فَيُنَادِي جَبْرَائِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدِ أَبْغَضَ فَلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ وُضِعَتْ لَهُ الْبُغْضَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَرْضِ" [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا قَالَ لِجَبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنِّي أُحِبُّ فَلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ: فَيَقُولُ جَبْرَائِيلُ"

(1) - صحيح مسلم (4/ 2030) 157 - (2637)

قَالَ النَّوَوِيُّ: مَحَبَّةُ اللَّهِ الْعَبْدَ هِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لَهُ وَهِدَايَتُهُ وَإِنْعَامُهُ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ، وَبُغْضُهُ إِرَادَةُ عُقُوبَتِهِ وَشَقَاوَتِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَحُبُّ جِبْرِيلَ وَالْمَلَائِكَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحُدُهَا: اسْتِغْفَارُهُمْ لَهُ وَثَنَاؤُهُمْ عَلَيْهِ وَدُعَاؤُهُمْ لَهُ، وَثَانِيهِمَا: أَنَّ مَحَبَّتَهُمْ عَلَى ظَاهِرِهَا الْمَعْرُوفَةُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَهُوَ مَيْلُ الْقَلْبِ إِلَيْهِ، وَاشْتِيَاقُهُ إِلَى لِقَائِهِ، قُلْتُ: هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ مَتَى صَحَّ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ فَلَا وَجْهَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ إِلَى الْمَجَازِ، مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الثَّانِي. قَالَ: وَسَبَبُ حُبِّهِمْ إِيَّاهُ كَوْنُهُ مُطِيعًا لِلَّهِ مَحْبُوبًا لَهُ. قُلْتُ: مُطِيعًا إِمَّا سَابِقًا أَوْ لَاحِقًا، كَمَا حُقِّقَ فِي مَرْتَبَتَيِ السَّالِكِ وَالْمَجْذُوبِ وَالْمُرِيدِ وَالْمُرَادِ. قَالَ: وَمَعْنَى يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ الْحُبُّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَرِضَاهُمْ عَنْهُ، فَتَمِيلُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَتَرْضَى عَنْهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فَتُوضَعُ لَهُ الْمَحَبَّةُ ...

وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَلَأَ الْأَعْلَى لَيْسَ لَهُمْ شُعُورٌ بِمَحْبُوبِهِ تَعَالَى وَمَبْغُوضِهِ إِلَّا بِإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ مِثْلَ هَذَا الْمَحْبُوبِ وَالْمَبْغُوضِ لَا يَنْقَلِبُ حُكْمُهُ، لِئَلَّا يَلْزَمَ خُلْفٌ فِي إِخْبَارِهِ تَعَالَى (قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْبُغْضُ فِي الْأَرْضِ .."مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح(8/ 3133) "

(2) - الزهد الكبير للبيهقي (ص: 300) (801) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت