فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 531

قَالَ: لَا، قَالُوا: تَذَكَّرْ، قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ، وَيَتَجَوَّزُوا عَنِ الْمُوسِرِ، قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: تَجَوَّزُوا عَنْهُ"الشيخان [1] "

وعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رَوْحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالُوا لَهُ: عَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا قَالُوا: تَذَكَّرْ قَالَ: كُنْتُ أُدَايِنُ النَّاسَ، فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُوسِرَ، وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ قَالَ اللَّهُ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ" [2]

وعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ:"أُتِيَ اللهُ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا عَمِلْتَ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا، قَالَ: يَا رَبِّ آتَيْتَنِي مَالَكَ، فَكُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، وَكَانَ مِنْ خُلُقِي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسَّرُ عَلَى الْمُوسِرِ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ، فَقَالَ اللهُ: أَنَا أَحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي"فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ، هَكَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [3]

(1) - صحيح البخاري (3/ 58) (2077) وصحيح مسلم (3/ 1194) 26 - (1560)

(تلقت) استقبلت عند الموت لتقبضها. (فتياني) جمع فتى وهو الأجير والخادم. (ينظروا) من الإنظار وهو الإمهال. (يتجاوزوا) يتسامحوا في الاقتضاء والاستيفاء]

(2) - مستخرج أبي عوانة (3/ 346) (5240) صحيح

وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَضْلُ إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ وَالْوَضْعِ عَنْهُ إِمَّا كُلُّ الدَّيْنِ وَإِمَّا بَعْضُهُ مِنْ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ وَفَضْلُ الْمُسَامَحَةِ فِي الِاقْتِضَاءِ وَفِي الِاسْتِيفَاءِ سَوَاءٌ اسْتُوْفِيَ مِنْ مُوسِرٍ أَوْ مُعْسِرٍ وَفَضْلُ الْوَضْعِ من الدين وأنه لا يحتقر شيء مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ فَلَعَلَّهُ سَبَبُ السَّعَادَةِ وَالرَّحْمَةِ وَفِيهِ جَوَازُ تَوْكِيلِ الْعَبِيدِ وَالْإِذْنِ لَهُمْ فِي التَّصَرُّفِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ شَرْعُ من قبلنا شرع لنا) شرح النووي على مسلم (10/ 224)

قال المهلب: فيه أن الله يغفر الذنوب بأقل حسنة توجد للعبد، وذلك - والله أعلم إذا خلصت النية فيها لله - تعالى - وان يريد بها وجهه، وابتغاء مرضاته، فهو أكرم الأكرمين، ولا يجوز أن يخيب عبده من رحمته، وقد قال في التنزيل: (من ذا الذى يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له وله أجر كريم"شرح صحيح البخارى لابن بطال(6/ 212) "

(3) - صحيح مسلم (3/ 1195) 29 - (1560)

(الجواز) أي التسامح والتساهل في البيع والاقتضاء ومعنى الاقتضاء الطلب]

قَالَ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ - عَلَيْهِ رَحْمَةُ الْبَارِي، قُلْتُ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَوْقُوفًا، عَلَى حُذَيْفَةَ، وَمَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، كَذَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ وَهْمٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَالصَّوَابُ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ لَيْسَ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَةٌ. قَالُوا: وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ وَحْدَهُ، وَلَعَلَّهُ هَذَا مِمَّا تَصَرَّفَ فِيهِ النُّسَّاخُ وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1908) "

(قال الله عز وجل: نحن أحق) أي: أولى (بذلك) أي: بالتجاوز (منه) وهذا تقريب للأذهان، وإلا فلا مشاركة بين الخالق والمخلوق في وصف بالحقيقة، حتى يفاضل بينهما فيه (تجاوزوا عنه) سهل عليه في معاملته معه، كما سهل هو في معاملته مع الخلق"دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (7/ 165) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت