وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ، وَكَانَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ» ، قَالَ:"قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ" [1]
وعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ حُذَيْفَةُ، وَأَبُو مَسْعُودٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ:"رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ، فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ؟ قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذَا مَالٍ، فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ، فَقَالَ: تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي"، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ" [2] "
(1) - صحيح مسلم (3/ 1195) 30 - (1561)
وَفِيه أَن الرب، جلّ جَلَاله، يغْفر الذُّنُوب بِأَقَلّ حَسَنَة تُوجد للْعَبد، وَذَلِكَ وَالله أعلم إِذا حصلت النِّيَّة فِيهَا لله تَعَالَى، وَأَن يُرِيد بهَا وَجهه وابتغاء مرضاته، فَهُوَ أكْرم الأكرمين وَلَا يخيب عَبده من رَحمته، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: {من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ، وَله أجر كريم} (الْحَدِيد: 11) . وَفِيه: إِبَاحَة كسب العَبْد لقَوْله: (كنت آمُر فتياني) . وَفِيه: أَن العَبْد يُحَاسب عِنْد مَوته بعض الْحساب. وَفِيه: أَنه إِن أنظرهُ أَو وضع سَاغَ ذَلِك، وَهُوَ شرع من قبلنَا، وشرعنا لَا يُخَالِفهُ بل ندب إِلَيْهِ. عمدة القاري شرح صحيح البخاري (11/ 190)
(2) - صحيح مسلم (3/ 1195) 27 - (1560)
[ش (أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور) أي آخذ ما تيسر وأسامح بما تعسر]
("مِنْكَ") : أَيْ لِأَنِّي قَدِيرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي) : أَيِ الْمَوْصُوفِ بِصِفَتِي، وَالْمُتَخَلِّقِ بِخُلُقِي كَمَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْإِضَافَةِ التَّشْرِيفِيَّةِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1908)