فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 531

بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"السنن الكبرى للنسائي [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ حَسَنَةَ ابْنِ آدَمَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصَّوْمَ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ"مسند أحمد [2]

وعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ يَسْتَجِنُّ بِهَا الْعَبْدُ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"مسند أحمد [3]

(1) - السنن الكبرى للنسائي (3/ 130) (2532) صحيح لغيره

(2) - مسند أحمد مخرجا (7/ 290) (4256) صحيح لغيره

(وللصائم فرحتان يفرحهما) أي يفرح بهما (إذا أفطر فرح بفطره) أي بإتمام صومه وسلامته من المفسدات لخروجه عن عهدة المأمور أو بالأكل والشرب بعد الجوع أو بما يعتقده من وجود الثواب أو بما ورد في خبر إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد (وإذا لقي ربه فرح بصومه) أي بنيل الثواب وإعظام المنزلة أو بالنظر إلى وجه ربه والأخير فرح الخواص"فيض القدير (4/ 471) "

(3) - مسند أحمد مخرجا (23/ 33) (14669) صحيح لغيره

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: وَقَوْلُهُ:"الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"فَمَعْناهُ وَاللهُ أَعْلَمُ: أَنَا الْعَالِمُ بِجَزَائِه، وَالْمَالِكُ لَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَأَنَّ مَثَلَ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سنابلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ، لَكِنَّ جَزَاءَ الصَّوْمِ يَجِلُّ عَنْ هَذَا كُلِّهِ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ وَإِلَيَّ أَمْرُهُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ ابْنُ آدَمَ مِنَ الطَّاعَاتِ، فَإِنَّمَا هُوَ تَبَرُّرٌ لَا يُنْقِصُ مِنْ بَدَنِهِ شَيْئًا، إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ تَفْرِيضٌ مِنَ الصَّائِمِ نَفْسَهُ لِلنُّقْصَانِ الَّذِي قَدْ يَقِف، وَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ، فَالصَّائِمُ بِصِيَامِهِ مُؤْثِرٌ لِلرُّجُوعِ إِلَى رَبِّهِ مُسْتَسْلِمٌ لِذَلِكَ، فَيَنْشَرِحُ الصَّدْرُ، لَهُ وَكَانَ صَوْمُهُ لَهُ عَزَّ اسْمُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:"لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ"،فَمَعْناهُ وَاللهُ أَعْلَمُ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَبِأَنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِفْطَارِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي وَصْلِ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ فَيَتَعَجَّلُ هَلَاكُهُ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ وَفَرْحَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ، وَأَمَّا الْخُلُوفُ فَإِنَّمَا جَعَلَهُ أَطْيَبَ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الطِّبَاعِ مِنْ بَابِ الْأَذَى، فَإِنَّهُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَرْضِيٌّ لَا يَنْبَغِي إِزالَتُهُ بِالسِّوَاكِ، وَغَيْرِهِ كَمَا لَا يُزَالُ دَمُ الشَّهِيدِ عَنْهُ بِالْغُسْلِ، وَأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى الصَّبْرِ عَلَيْهِ كَمَا يُثَابُ عَلَى الصَّبْرِ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللهُ أَعْلَمُ"شعب الإيمان (5/ 203) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت