وعَنْ وَاثِلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"الصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَهُوَ حِصْنٌ مِنْ حُصُونِ الْمُؤْمِنِ، وَكُلُّ عَمِلٍ لِصَاحِبِهِ إِلَّا الصِّيَامَ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"المعجم الكبير للطبراني [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ وَيَرْوِي ذَلِكَ لَنَا عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ:"قَالَ رَبُّكُمْ تَعَالَى: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ يَجْتَنُّ بِهَا عَبْدِي مِنَ النَّارِ وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي فَوَالَّذِي"
(1) - المعجم الكبير للطبراني (22/ 59) (141) والمعجم الكبير للطبراني (8/ 133) (7608) أبي أمامة صحيح لغيره
(الصيام جنة وهو حصن من حصون المؤمن وكل عمل لصاحبه إلا الصيام يقول الله الصيام) خالص (لي) لا يطلع عليه غيري (وأنا أجزي به) صاحبه جزاءا كثيرا وأتولى الجزاء عليه بنفسي فلا أكله إلى ملك مقرب ولا غيره لأنه سر بيني وبين عبدي لأنه لما كف نفسه عن شهواتها جوزي بتولي الله سبحانه إحسانه"فيض القدير (4/ 250) "
الصوم معناه في اللغة: مطلق الإمساك، وفي الشرع: إمساك مخصوص، بأن يكف فمه، ودبره عن إيصال شيء إلى الداخل، وفرجه عن الوصال من طلوع الفجر إلى أذان المغرب. وقوله:"جنة"بضم الجيم، وتشديد النون المفتوحة: ما يجنك؛ أي: يسترك ويقيك. والمجن -بكسر الميم، وفتح الجيم، وتشديد النون-: الترس. والمعنى: أن الصوم لله جل ذكره؛ لأنه لا أحد يطلع عليه إلا الله؛ لأنه عمل مستور؛ لذلك أضافه إلى نفسه، ولما كان كذلك: فالله جل ذكره يجزي به بنفسه، وإن كانت باقي الأعمال كذلك إلا أن الله سبحانه يعتني به زيادة من غيره من الأعمال بدون أن يُطلع أحدًا على ثوابه، فإن فيه تهذيب النفس، وتشبيهها بالملائكة، وهو وقاية للنفس، تحفظها من الوقوع في المكاره، كما أن الترس يتقي به المحارب سلاح خصمه، كالسيف وغيره، فانظر كيف يبين لنا الشارع المنافع التي تنقذنا من الآفات، وكيف نتقي المعاصي والمخالفات إذا هجمت علينا، وقائدها إبليس الرجيم، والنفس الأمارة بالسوء، والهوى المتبع. نسأل الله أن يلهمنا ما يدفع الشيطان وجنوده بكثرة التعبد، والانكباب على الأعمال الصالحة، والمشاريع الخيرية. الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية ومعه النفحات السلفية بشرح الأحاديث القدسية (ص: 110)