فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 612

شرح الفتوى الحموية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد:

معاشر الأخوة: لقاؤنا في هذه الليالي سيتجدد مع متن من متون العقيدة، وجرت العادة في بداية مثل هذه المتون هناك وقفات عامة:

الوقفة الأولى: مع مؤلف هذا المتن، ولن أقف عنده كثيرا، فهو علم -كما يقال- على رأسه نار، وشهرته في نطاق البشر، أشهر من أن يعرف، فهو الإمام شيخ الإسلام، تقي الدين علم الأعلام، رافع لواء السنة، قامع أهل البدعة، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني الدمشقي -رحمه الله-.

ولد سنة إحدى وستين وستمائة في مدينة حران في بلاد العراق، وهاجر به والده سنة ست وخمسين وستمائة بعد هجوم التتار على بغداد، هاجر به إلى دمشق، ونشأ وترعرع وعاش في بلاد الشام، إلى أن توفي -رحمة الله عليه- سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.

هذا الإمام -معاشر الأخوة- ابتلي بطائفتين، ابتلي بصنفين من الناس، عارضوه وناصبوه العداء:

الصنف الأول: وهؤلاء عادوه من منطلق بدعي، وهؤلاء هم أهل الأهواء والبدع الذين جردوا تجاهه سيف العداوة، ووقفوا في وجهه بكل ما أوتوا من قوة، وآذوه بشتى الوسائل، حيا وميتا -رحمه الله-، ولعل إحدى المعارك التي جرت بينه وبينهم، ابتدأت من تأليف هذا المتن الذي بين أيدينا، وهؤلاء حاربوه؛ لأنه خالفهم في أصولهم وبين ضلالهم وانحرافهم، وقضى حياته جهادا بلسانه وقلمه تجاه هذا الصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت