أما الصنف الآخر: وهؤلاء الذين لمسنا وجودهم في وقتنا الحاضر، فهؤلاء -وللأسف- ممن ينتسبون إلى المعتقد الصحيح، ولكنهم كما قيل: ببغاوات، يقولون ما لا يفهمون، وينطقون بما لا يعلمون، ناصبوا شيخ الإسلام العداوة بمبدأ فاسد، وذلك أنهم رأوا بعض من ينتسب إلى هذا الإمام، ويأخذ بأقواله، وأخطأ في مفهومه لقول شيخ الإسلام، فحملوا الإمام تبعة هذا الخطأ، وهذا مبدأ فاسد عقلا وشرعا.
ويكفي في فساد هذا المبدأ، أنه يلزم على ذلك أن يخطأ الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ وذلك أن من الناس من فهم بعض نصوص النبي - صلى الله عليه وسلم - فهما خاطئا، وطبقها تطبيقا خاطئا، بل يلزم من ذلك تخطئة كتاب الله - عز وجل - كلام الله - عز وجل - وذلك أن من الناس من فهم كلام الله على غير مراده، فلا يحمل هذا الشيخ -هذا الإمام- تبعة من فهم كلامه على غير مراده، فهو بريء من هذا براءة الذئب من دم يوسف.
أما اسم المتن الذي بين أيدينا، فاختلفت أسماء هذا المتن، وجاءنا ووصل إلينا بعدة أسماء: فسمي بالفتوى الحموية الكبرى، وسمي بالمسألة الحموية، وسمي الحموية، وسمي الحموية الكبرى، والاختلاف في أسماء كتب شيخ الإسلام ورسائله، خاصة المتعلق بجانب الاعتقاد، هذا يكاد يكون منهجا عاما، قلما أن تجد له كتابا في باب العقائد إلا وله عدة أسماء، ما السبب في ذلك؟