نعم، ما السبب؟ درء تعارض العقل والنقل وصلنا بعدة أسماء، نقض التأسيس، منهاج السنة، النبوات. ما السبب في ذلك؟ يعني تجد مثلا ابن عبد الهادي يذكر له اسما، ابن القيم يذكر له اسما مخالفا، ابن رجب يذكر له اسما ثالثا، فما السبب في ذلك؟ أحد الإخوان قال: نساه، نعم. أخونا يقول: إن الشيخ لم يسم كتبه، ما السبب؟ لا... أحسنت، ما كتبه شيخ الإسلام في باب الاعتقاد لم يضع له هو أسماء وعناوين، السبب في ذلك ذكره وأشار إليه في مناظرة الواسطية، قال: إنني لم أكتب في هذا الباب ابتداء ولا حرفا واحدا، وكل ما كتبته في هذا الباب -أي باب العقائد- فما هو إلا إجابة لسائل، أو رد على مبطل، وذلك يقول: إن باب العقائد أحكمه السلف -رحمهم الله-، يقول: باب العقائد كتب فيه السلف وشفوا وكفوا، وكل ما كتبته إما إجابة لسائل سألني، وإما رد على مبطل؛ ولهذا كان لا يضع عناوين، فيجتهد تلامذته ومن أتى بعده في وضع عنوان لهذه الرسالة أو هذا الكتاب، ولكن الذي استقر عليه اسم هذه الرسالة التي بين أيدينا، واشتهرت بذلك باسم"الفتوى الحموية الكبرى".
الفتوى: لأنها عبارة عن إجابة لسؤال كما ذكر الشيخ في مطلع الرسالة، وتسميتها بالحموية نسبة إلى أن السؤال -كما ذكره أيضا- ورد إليه من حماه، وهذا ليس بمستغرب على رسائل الشيخ، فكثيرا ما يطلق على بعض رسائله اسم"من سأل عن أصل المسألة"، فهناك التدمرية، نسبة إلى السائلين الذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم هذه القاعدة وكانوا من أهل تدمر، أيضا والواسطية؛ لأن أهل واسط طلبوا منه أن يكتب لهم عقيدة أهل السنة والجماعة، وهكذا الحموية.