فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 612

ولهذا قال الشيخ:"إن من زعم أن الله نفى عن نفسه الصفات بهذه الآية فهو إما ملغز أو مدلس"يعني: لازم هذا القول أن يكون مَن نفى عنه هذه الصفات بهذه الآية أن يكون مُلغِزا أو مدلَّسا وهذا أيش؟ الله - عز وجل - منزه عنه، هل يريد أن يخادع العباد؟ هل يريد أن يضل العباد؟ لأن العباد ما يمكن أن يستدلوا بنفي هذه الصفات بهذه الآية، وأنت الآن أنزلت علينا هذا القرآن وقلت: إنه نور وهدى، ثم تأتي بهذه الآية لتستدل بها على نفي هذه الصفة، كيف يكون هدى ونورا؟ ولهذا قال المؤلف: لازم هذه المقالة أن يترك الناس بلا رسالة وبلا كتاب خير لهم من هذا الكتاب الذي أوقعهم في هذه الحيرة، وكل هذه اللوازم يريد الشيخ أن يبين بطلان وضلال وانحراف هذا المذهب من أصوله.

يا سبحان الله! كيف لم يقل الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يوما من الدهر ولا أحدٌ من سلف الأمة: هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه لكن اعتقدوا ما تقتضيه مقاييسكم، أو اعتقدوا كذا وكذا فإنه الحق، وما خالف ظاهره فلا تعتقدوا ظاهره، وانظروا فيما وافق قياس عقولكم فاعتقدوه، وما لا فتوقفوا فيه وانفوه!

ــــــــــــــــــــــ

نعم، يقول الآن وهذا قرره الشيخ سابقا وهو الآن يؤكده يقول: ابحثوا، هل وجدتم حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أثرا عن سلف الأمة أنهم قالوا: لا تعتقدوا ظواهر هذه النصوص واعتقدوا كذا وكذا، انفوا عن الله صفة العلو، الله ليس في العلو، أو الله - عز وجل - ليس مستويا على عرشه، أو ليس لله يدان، أو الله - عز وجل - لا ينزل، أعطونا أثرا واحدا عن أحد من السلف فضلًا أن تجدوا حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهل أحالنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أحالنا الله - عز وجل - على عقولنا في هذه الأمور، أن نرجع ونقيس بعقولنا، فما أثبتته هذه العقول أثبتناه وما نفته هذه العقول نفيناه، أنى لكم ذلك؟ أعطونا دليلا، أعطونا آثارا من علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت