"الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور". أخرجهم من الظلمات إلى النور، من ظلمات أيش؟ كما ذكر المفسرون: من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، وهذا يستلزم أن يكون قد أحكم باب الاعتقاد، معاشر الأخوة، الآن الشيخ يؤسس يقعد هذه قواعد عامة، ينبغي على المؤمن قبل الدخول في تفاصيل أحكام العقيدة
أن يؤسس نفسه في هذه القواعد؛ لأن هذه أسس وقواعد إذا فهمها الإنسان وأدركها، سهل عليه بقية مسائل الاعتقاد، بقية مسائل الاعتقاد هي تطبيق على هذه القواعد، إذن كونه السراج المنير، وكونه الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور.
الأمر الثالث: وأنزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، في قوله تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } (1) فالله - عز وجل - أمرنا أن نتحاكم إليه، فإذا كنا نتحاكم إليه -عليه الصلاة والسلام- في المسائل العملية: في مسائل الصلاة، في مسائل الصيام، في مسائل الحج، بل حتى في المعاملات: في البيع، والشراء، والنكاح، فمن باب أولى أن نتحاكم إليه في أيش؟ في باب العقائد التي هي متوقفة أصلا على كلامه - صلى الله عليه وسلم - .
نعم
{ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } (2) كون هذا الكتاب الذي جاء به -عليه الصلاة والسلام- حكما فصلا بين الناس، فهو في باب العقائد من باب أولى أن يحكم ويفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه في باب العقائد، كذلك أمرنا أن نرجع إليه عند التنازع، فإذا تنازعنا واختلفنا في مسألة عقدية، فالواجب أن نرجع إليه مباشرة، وأولى من رجوعنا إليه في أحكام البيع والشراء، واضح؟
(1) - سورة النساء آية: 59.
(2) - سورة البقرة آية: 213.