{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } (1) فهم لم يغلوا كغلو المعطلة، ولم يجفوا كجفاء الممثلة، يثبتون خلافًا لمذهب المعطلة، وينزهون خلافا لمذهب الممثلة، يجمعون بين قول الله - عز وجل - { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } (2) .
فالمعطّلة اقتصروا على جانب من النصوص التي فيها ماذا؟ أدلة المعطلة ما هي؟ من القرآن، الأدلة التي فيها التنزيل كقوله: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } (3) { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (4) } (4) { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) } (5) { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ } (6) يأخذون هذا الجانب ويغمضون أعينهم عن الجانب الآخر الذي فيه الإثبات.
الممثّلة قابلوهم على النقيض؛ فأخذوا بالنصوص التي فيها إثبات: { وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } (7)
{ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } (8) { يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } (9) نعم، وأغمضوا أعينهم عن الجانب الآخر.
أهل السنة والجماعة جمعوا بين نصوص هؤلاء ونصوص هؤلاء، ولهذا أخذوا بالحق الذي عند المعطلة، وهو ماذا؟ ما هو الحق الذي عند المعطلة؟ التنزيل، والحق الذي عند الممثلة، ما هو؟ الإثبات. وجمعوا بينهما، أثبتوا مع التنزيل.
المعطلة: كل من عَطَّلَ ما وصف الله به نفسه ووصفه بها رسوله، سواء من الصفات أو الأسماء أو عطل بعضها، وقلنا إن رءوس أهل التعطيل ثلاثة فرق: الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة.
(1) - سورة البقرة آية: 143.
(2) - سورة الشورى آية: 11.
(3) - سورة الشورى آية: 11.
(4) - سورة الإخلاص آية: 4.
(5) - سورة مريم آية: 65.
(6) - سورة النحل آية: 74.
(7) - سورة الشورى آية: 11.
(8) - سورة المائدة آية: 64.
(9) - سورة الفتح آية: 10.