فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 612

إذن- ليس بحادث، وصفاته تبع له سبحانه.

واستلزام الحدوث سابقه العدم. هي تفسير نفس العبارة السابقة.

والافتقار المحدَث إلى محدِث، يعني لو قلنا أن الله - عز وجل - محدَث -تعالى الله عن ذلك- لاستلزمَ أن يكون له محدِث، هذه قاعدة عقلية: كل محدَث لا بد له من محدِث، { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) } (1) ولوجوب وجوده بنفسه سبحانه فالله - عز وجل - واجب الوجود بنفسه، وواجب الوجود بنفسه هو الذي لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم.

وقول المؤلف بنفسه احترازًا من ماذا؟ واجب الوجود بغيره، ما هو واجب الوجود بغيره؟

نحن الآن عرّفنا أن واجب الوجود هو الذي لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم، وقد يعترض علينا معترض ويقول: الجنة وأهل الجنة، باقية أم يلحقها الفناء؟ باقية إلى أبد الآباد، لكن هل بقاؤها بنفسها أم بإبقاء الله - عز وجل - لها؟ بإبقاء الله - عز وجل - لها. هذا دليل على أنها مخلوقة، واضح؟ فالله هو الواجب الوجود بنفسه. نعم.

ومذهب السلف بين التعطيل وبين التمثيل، فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - فيعطلون أسماؤه الحسنى وصفاته العلا، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويلحدون في أسماء الله وآياته.

نعم، أهل السنة والجماعة وسط بين المعطلة والممثلة، مذهبهم التوسط كحال هذه الأمة،

(1) - سورة الطور آية: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت