فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 612

ولهذا القاعدة الجامعة المانعة: لا نقول كل كمال ثبت للمخلوق فالخالق أولى به، الأفضل ولأجل أن نحترز ألا ترد علينا بعض صفات المخلوق التي هي كمال من جهة لكنها نقص من جهة أخرى أن نقول: كل كمال ثبت للمخلوق لا نقص فيه بوجه من الوجوه فالخالق أولى به.

فقد يأتينا قائل ويقول: أنتم تقولون أن الله له الكمال المطلق، الأكل والشرب بالنسبة للمخلوق صفة كمال أم صفة نقص؟

-نقص، والله ما أدري، أخوكم يقول صفة نقص، بمعنى هذا الذي لا يأكل ولا يشرب وعلى السرير وموضوع له المغذي هذا أكمل من هذا الذي يأكل ويشرب، كذا.

-وكمال، نقص وكمال.

إذن هي بالنسبة للمخلوق صفة كمال، مثل النوم، الإنسان الذي ينام أكمل من ذاك الشخص الذي أصيب بمرض الأرق فلا ينام أبدًا، لكن هل هما صفة كمال من كل الوجوه؟

الجواب لا، هي صفة كمال من جهة، لكن صفة نقص من جهة أخرى، مثل الولد، من يولد له أكمل من العقيم، لكن ليست هذه صفات كمال من كل الوجوه، فالأكل والشرب والنوم والولد دليل على الحاجة، الإنسان محتاج للنوم، فهذا صفة كمال أم صفة نقص؟ صفة نقص، الحاجة صفة نقص، واضح؟ مثل الأكل، الشرب.

إذن الله - عز وجل - له الكمال المطلق المنزّه عن كل نقص.

ثم قال الشيخ: القاعدة: كل كمال ثَبَتَ للمخلوق لا نقص فيه بوجه من الوجوه فالخالق أولى به.

مثاله: الحياة بالنسبة للمخلوق، كمال أم نقص؟ الحياة كمال من كل الوجوه، العلم كمال من كل الوجوه، فالخالق أولى بالاتصاف بها، يقول: فإن الله منزه عنه حقيقة إنه -سبحانه- مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه، ويمتنع عليه الحدوث.

لماذا لا يمتنع عليه الحدوث؟ هذه مصطلح أو أدلة عقلية لامتناع العدم عليه؛ لأن الحادث هو المسبوق بماذا؟ بالعدم، فهذا المخلوق، كل المخلوقات حادثة أم واجبة الوجود بنفسها؟ حادثة، إذن هي وُجِدت من لا شيء.

ويمتنع عليه الحدوث، لماذا يمتنع عليه الحدوث؟ لامتناع العدم عليه، كونه لم يسبق بالعدم -سبحانه-، فهو -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت