فالشيخ يقول:"وهو -سبحانه- ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعاله، فكما يتيقن أن الله -سبحانه- له ذات حقيقة"أنتم معاشر الأشاعرة، أنتم معاشر المعتزلة، أنتم معاشر الجهمية، ألستم تثبتون لله ذات وإلا لا، نعم يقولون: لله ذات؛ لأنهم إذا نفوا أن يكون لله ذات قالوا: إنه عدم، فكما أن لله ذات وهذه الذات أيضا لها أفعال، أنتم ألستم تثبتون أن الله خالق رازق، يحيي ويميت، ينفع ويضر، وإلا لا، هذه أفعال الله؛ إذن فكما أنه له ذات لا تماثل بقية الذوات، وله أفعال لا تماثل أفعال المخلوقين، فكذلك هذه الذات موصوفة بصفات لا تماثل سائر الصفات، صفات الخلق، فكما أن له ذات حقيقة فله صفات حقيقة، وذاته لا تماثل ذوات المخلوقين، فصفاته لا تماثل صفات المخلوقين. واضح؟
فصفاته لا تماثل صفات المخلوقين، ولهذا قال الأئمة: إذا قال الجهمي لك أيها السني: كيف استوى الله - عز وجل - أو كيف ينزل؟ فاعكس عليه السؤال، قل له: كيف ذاته؟ إذا قال: الله أعلم، قل: الله أعلم بكيفية استوائه، إذا كنت تجهل الذات فأنا أجهل كيفية استواء الله - عز وجل - أنت تثبت ذات وأنا أثبت صفة لهذه الذات، لكن لا أكيّف، لا أمثّل، لا أشبّه، وهو ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وكل ما أوجب نقصا أو حدوثا فإن الله منزه عنه حقيقة، فإنه -سبحانه- مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه، نعم.
عندنا قاعدة عامة: أن الله منزه عن كل نقص، موصوف بالكمال المطلق -سبحانه وتعالى-، ولهذا كل صفة
استلزمت نقصا فنحن ننزه الله - عز وجل - عنها، وهنا ينبغي التنبه إلى أن ليس كل صفة كمال بالنسبة للمخلوق هي صفة كمال بالنسبة للخالق.