ج: لا، ليس هذا فيه يسأل الأخ يقول: من قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر لنا في الحديث كيفية صفة من صفات الله - عز وجل - وهو الحديث الذي ورد في صحيح مسلم: إن الله خلق آدم على صورته وعند ابن خزيمة وغيره على صورة الرحمن على كل هذا الحديث ليس فيه بيان لكيفية الصفة، وسيأتي إن شاء الله الحديث عليه تفصيلا، بل هو حق على ظاهره، وليس فيه ما يدعو للنُفرة، فالصورة كما قال ابن قتيبة -رحمه الله- الصورة كسائر الصفات، مثل اليد، مثل الوجه، مثل الاستواء فلا فرق بين هذا وتلك، والإمام أحمد يقول: من صرف هذا اللفظ عن ظاهره فهو جهمي، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه تفصيلا فلا نستعجل في الحديث عنه.
وهو -سبحانه- مع ذلك ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعاله، فكما يتيقن أن الله -سبحانه- له ذات حقيقة وله أفعال حقيقة فكذلك له صفات حقيقة، وهو ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وكل ما أوجب نقصا أو حثا فإن الله منزه عنه حقيقة، فإنه -سبحانه- مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه، ويمتنع عليه الحدوث لامتناع العدم عليه، واستلزام الحدوث سابقة العدم؛ ولافتقار المحدَث إلى المحدِث، ولوجوب وجوده بنفسه سبحانه وتعالى .
ـــــــــــــــــــــــ
نعم في الجملة الأولى:"وهو -سبحانه- مع ذلك ليس كمثله شيء لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته ولا في أفعاله"يقول: مع أن أهل السنة يثبتون لله هذه الصفات فهم ينفون عنه مماثلة المخلوقات، ثم أوضح وجها من وجوه الرد على هؤلاء الذين نفوا بعض الصفات، وهذه من القواعد العامة التي يمكن أن يُرَد بها على كل من أثبت شيئا ونفى مثيله، فيرد بها على الجهمية ويرد بها على المعتزلة، ويرد بها من باب أولى على الأشاعرة، أن القول في الصفات كالقول في الذات.