لما سمع قول الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (1) وسمع أن أهل السنة يثبتون الاستواء على العرش تبادر إلى ذهنه أن استواء الله على العرش مثل استواء المخلوق على المخلوق، استواء كائن على كائن، هذا الذي تبادر إلى ذهنه، هذا الذي فهمه من النص.
يقول: وهذا اللازم، ما هو اللازم؟ الذي ألزم أهل السنة وألزم نفسه به لأجل أن لا يثبت الاستواء، فقال: إني إذا أثبت الاستواء فيلزم أن يكون أكبر من العرش أو أصغر أو مساو، هذا اللازم تابع لهذا المفهوم، يعني كيف جاء هذا اللازم؟ لما فهم أن كل استواء ما هو إلا استواء كائن على كائن، استواء مخلوق على مخلوق، هذا المفهوم الباطل هو الذي جرّه لهذا اللازم الباطل، واضح؟ واضح أم غير واضح؟
يقول: وهذا اللازم تابع لهذا المفهوم. وهو في واقع الأمر وقع في أربع محاذير، هو بهذا اللازم وبهذا المفهوم الباطل وقع في أربع محاذير
المحذور الأول: أنه مثّل ما فهمه من النص بصفات المخلوقين، وظن أن هذا هو ظاهر النص، يعني الآن لما سمع قول الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (2) ظن أن ظاهر النص يدل على ماذا؟ أجيبوني.
ظاهر قول الله - عز وجل - { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } (3) ظن أنه يدل على ماذا؟ على التشبيه، إذن يعتقد أن ظاهر النص هو التشبيه، هذا هو المحذور الأول: أنه جعل ظاهر النصوص التشبيه.
(1) - سورة الأعراف آية: 54.
(2) - سورة الأعراف آية: 54.
(3) - سورة الأعراف آية: 54.