المحذور الثاني: لأجل أن يفر من هذا المحذور ماذا فعل؟ عطل النص عن مدلوله، النص دال على الاستواء، فلأجل أن يفر من هذا المحذور عطّل النص عن دلالته، قال: النص هذا لا يدل على الاستواء الذي هو العلو والارتفاع، عند ذلك صار عندنا النص معطل أم معمل؟ معطل، إذن هذا في المحذور الثاني.
المحذور الثالث: أنه عطل الله - عز وجل - عن هذه الصفة، الله موصوف بالاستواء، فعطل، قال: الله - عز وجل - ليس مستويا على عرشه، ثم وقع في المحذور الرابع وهذا في الصفات الأخرى، يمكن أن تمثلها في الصفات الأخرى
أنه وصف الله - عز وجل - بنقيض هذه الصفة، فإذا نفى عنه السمع فيلزم أن يثبت له أنه ليس بسميع وإلا لا، فهو وقع في أربع محاذير بسبب هذا المفهوم الباطل.
يقول: أما استواء يليق بجلال الله ويختص به فلا يلزمه شيء من اللوازم الباطلة التي يجب نفيها.
لو أثبت الاستواء كما أثبته الأنبياء والرسل والسلف والأئمة والصحابة استواء يليق بجلال الله وعظمته، لَمَا حصلت عنده هذه اللوازم الباطلة التي وقع بسببها في محاذير متعددة، ألحد في آيات الله وفي ماذا؟ وفي أسمائه، هوالآن بهذه المحاذير الأربعة وقع في نوعين من الإلحاد: إلحاد في أسماء الله وصفاته، وهي تعطيل الرب ووصفه بنقيضها، وإلحاد في آيات الله؛ أنه اعتقد أن ظاهر النص التشبيه، وعطل النص عن دلالته، فهو جمع بين الإلحاد في آيات الله والإلحاد في أسمائه، والسبب أنه لم يثبت الاستواء اللائق بالله - عز وجل - .
وسيوضح المؤلف -إن شاء الله- في الأسطر السابقة أنه ليس هناك أي تشبيه إذا أثبتنا لله الاستواء كما يليق به -سبحانه وتعالى-، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.