ثم انتقل لبيان ما يورده الممثل الذي جمع أيضا بين التمثيل والتعطيل، فقال: وصار هذا -يعني هذه اللوازم الباطلة- مثل قول الممثل إذا كان للعالم صانع فإما أن يكون جوهرا أو عرضا، والجوهر والعرض من الألفاظ المحدثة التي جاء بها المتكلمون، معنى العرض، نبدأ بالعرض؛ لأنه إذا فُهم العرض سهل فهم الجوهر، العرض قالوا: هو الذي لا يصح بقاؤه في ثاني حاله، يعني الذي لا يقوم بنفسه بعبارة مختصرة، العرض الذي لا يقوم بنفسه، يقوم بغيره، يقوم بجوهر، مثاله: العلم، العلم يعبر عنه المتكلمون أنه عرض، هل يمكن أن يقوم العلم بنفسه؟ لا يمكن، لا يقوم إلا بعالم، فالعلم عرض، والجوهر هو الذي يقابل العرض، هو الذي يقوم بذاته.
ويقسمونه إلى جوهر فرد وجوهر مركب، لا علاقة لنا بالدخول في تفاصيل تعريف هذه المصطلحات، إنما الذي نريد أن نفهمه هنا أن الجوهر هو الذي يقوم بنفسه، طيب سنطبق هذا على صفات المخلوق، هو هذا
الممثل يقول: أنا لا أشاهد مخلوقا موصوفا بصفة إلا أن تكون هذه الصفة إما أن تكون هذه الصفة إما عرضا أو جوهر، فعرفنا أن العلم عرض أم جوهر؟ عرض. الوجه؟ الوجه جوهر قائم بنفسه. اليد؟ جوهر. القدم؟ القدرة؟ القدرة عرض، الحياة عرض لا تقوم بنفسها، لا بد من حي، الكلام عرض، السمع، البصر، العين جوهر.
إذن هذا الممثل يقول أنا لا أشاهد، ولا أعرف من هذه الصفات، إلا ما كان عرضا أو جوهرا، المؤلف جاء بجملة معترضة قال: وكلاهما هذا محال على الله - عز وجل - لكن الممثل لا يحيل هذا الأمر.