وبناء عليه جعل صفات الله - عز وجل - كصفات المخلوق، نقول في مثل هذه الألفاظ -وسبق الإشارة إلى ذلك-: إنها ألفاظ محدثة، لا يجوز إثباتها بإطلاق بالنسبة لله، ولا نفيها بإطلاق، فلا يقال: علم الله هو عرض أو ليس بعرض، ولا يقال: وجه الله هو جوهر أو ليس بجوهر، هذه الألفاظ مما ابتدعه المتأخرون من أهل الكلام، ولم ترد لا في الكتاب ولا في السنة، لا بنفي ولا بإثبات.
فمنهج أهل السنة والجماعة تجاه مثل هذه الألفاظ أنها لا تثبت بإطلاق ولا تُنفَى بإطلاق، فمن أطلقها على الله سُئل: ما مرادك من هذا اللفظ؟ فإن أراد حقا نقبل ماذا؟ نقبل المعنى ونقول له عبر بالألفاظ الشرعية، بالألفاظ الواردة في الكتاب والسنة، وإن أراد باطلا رُدّ المعنى واللفظ، مثاله أيضا: لفظ الجهة، لفظ الحيز، لفظ المركب، لفظ حلول الحوادث، كل هذه من الألفاظ المحدثة التي شغَّب به المتكلمون على الناس لتمويه باطلهم.
يقول: إذ لا يعقل موجود إلا هذا، هذا الممثل المشبه، يقول: أنا لا أعقل شيئا موجودا إلا ما عرض أو جوهر، إذن فالله - عز وجل - مماثل لما أشاهده.
أو قوله -هذا مثال آخر يريده الشيخ-: إذا كان مستويا على العرش فهو مماثل لاستواء الإنسان على السرير والفلك، يقول إذا كان الاستواء ثابت لله - عز وجل - كما جاء في القرآن، إذن هو كاستواء المخلوق على السرير، أو على الفلك، على المركب، فيلزم على ذلك -كما ذكر الشيخ في موضع آخر- أنه لو سقطت الدابة لسقط من عليها، ولو انكسر المركب لخر من عليه، فيلزم على قول هذا الممثل لو عُدِمَ العرش لسقط الرب، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
يقول: إذ لا يُعلَم الاستواء إلا هكذا، هذا الممثل يقول: أنا لا أعلم الاستواء إلا هذا الاستواء، استواء المخلوق على المخلوق.
طيب كيف جمع الممثل بين التعطيل والتمثيل؟
كونه مثّل هذا ظاهر ما يحتاج إلى بيان، يعني كونه جعل استواء الخالق كاستواء المخلوق، ويد الخالق كيد