المخلوق، وعلم الخالق كعلم المخلوق سواء بسواء، هذا ظاهر التمثيل، أما وجه كون هذا الرجل عطّل أنه عطّل الرب عما يستحقه -سبحانه- من الصفات اللائقة به.
هل الاستواء الثابت لله - عز وجل - هو الاستواء الثابت للمخلوق؟ لا، استواء يليق بجلاله وعظمته، الوجه الموصوف به الرب وجه يليق بجلاله وعظمته، ليس كوجه المخلوق، فحقيقة الصفة التي يستحقها الله -سبحانه وتعالى- عطلها هذا الممثل، لم يثبتها، فجمع بين أيش؟ التعطيل والتمثيل كحال أخيه ذاك المعطل الذي جمع أيضا بيت التعطيل والتمثيل.
يقول: فإن كلاهما الذي من؟ المعطل والممثل، عطل حقيقة ما وصف الله به نفسه، المعطل لم يثبت لله الصفة اللائقة به -سبحانه وتعالى- أولها، والممثل أثبت لكن أثبت صفة تناسب صفة المخلوق، فكلاهما عطل الصفة التي يستحقها الرب -سبحانه وتعالى-، وامتاز الأول، مَن الأول؟ المعطل بتعطيل كل مسمى للاستواء الحقيقي، الاستواء الحقيقي هو أيش؟ العلو والارتفاع، فعطل مطلق الاستواء، قال: أنا لا أثبت شيئا اسمه استواء، وحقيقة الاستواء في لغة العرب التي نزل بها القرآن ما هو؟ العلو والارتفاع، { عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ } (1) أي: علت وارتفعت على الجودي { لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ } (2) تعلوا على ظهوره، وامتاز الثاني -الذي هو الممثل- بإثبات استواء هو من خصائص المخلوقين..
إذن ذاك المعطل عطل حقيقة الاستواء وهذا غلا فأثبت استواءً من جنس استواء المخلوق، نعم.
(1) - سورة هود آية: 44.
(2) - سورة الزخرف آية: 13.