والقول الفاصل هو ما عليه الأمة الوسط من أن الله مستوٍ على عرشه استواء يليق بجلاله ويختص به، كما أنه موصوف بأنه على كل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه سميع بصير ونحو ذلك، ولا يجوز أن يثبت للعلم والقدرة خصائص الأعراض التي كعلم المخلوقين وقدرتهم، فكذلك هو -سبحانه- فوق العرش ولا يثبت لفوقيته خصائص فوقية المخلوق على المخلوق وملزوماتها .
ـــــــــــــــــــــــ
نعم هنا الشيخ كأنه يرد على من أوّل بعض الصفات وأثبت البعض بالقاعدة العامة التي هي أن القول في بعض الصفات كالقول في بعضها، فيقول: والقول الفاصل هو ما عليه الأمة الوسط في هذه المسألة ويقاس عليها أيش؟ جميع الصفات المنسوبة لله - عز وجل - إنما أورد الشيخ الاستواء فقط للتمثيل، فيقول: والقول الفاصل هو ما عليه الأمة الوسط، أمة محمد- صلى الله عليه وسلم - وأهل السنة -كما ذكرنا في الدرس الماضي أيضا- وسط بين فرق الأمة من أن الله مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله ويختص به، استواء يليق بجلاله خلافا لمذهب الممثلة، ويختص به خلافا لمذهب المعطلة.
فالله - عز وجل - موصوف بالاستواء، لكن هذا الاستواء لا يماثل استواء المخلوق على المخلوق، فكما أنه موصوف أنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه سميع بصير، وهذه الصفات يثبتها مَنْ مِن المعطلة؟ الأشاعرة وينفيها المعتزلة والجهمية، يقول: بما أنكم -معاشر الأشاعرة- الذين عطلت صفة الاستواء تصفون الله - عز وجل - بأيش؟ بالعلم والسمع والبصر والقدرة ونحو ذلك، وهذه الصفات -التي هي العلم والقدرة والسمع والبصر نعم- ليست كخصائص المخلوقين، يعني لا نقول إنها أعراض، كما هي الحال للمخلوق، فكذلك الاستواء، أثبِتُوا الاستواء كما أثبتم العلم والقدرة والسمع والبصر.