ولهذا من أثبت شيئا لله - عز وجل - ونفَى مثيله لزمه فيما نفاه نظير ما أثبته، فإن كان إثبات الاستواء يلزم منه التشبيه والتمثيل فكذلك إثبات السمع والبصر والعلم والحياة والقدرة، صنف الجميع، وإن قلتم لا إثبات العلم والسمع والقدرة لا يلزمنا التشبيه والتمثيل، يقال لكم: فإثبات الاستواء والوجه واليدين لا يلزم من التشبيه والتمثيل. فإما أن تثبتوا الجميع أو أن تنفوا الجميع.
فهذا فيه تفريق بين أيش؟ المتماثلات، وهذا ما لا يُقبَل عقلا، العقل يقتضي التفريق بين المختلفات والتسوية بين المتماثلات، لكن كونك تأتي وتفرق بين المتماثلات، هذا يتنافى مع العقل، يتنافى مع دلالة العقل، فالله - عز وجل - الذي أثبت لنفسه العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام، هذه الصفات التي تثبتونها -معاشرالأشاعرة- هو الذي أثبت لنفسه الاستواء والمجيء والوجه واليدين سواء بسواء.
فكذلك يقول هو -سبحانه- فوق العرش ولا يثبت لفوقيته خصائص فوقية مخلوق على المخلوق وملزوماتها، أنتم تزعمون أنكم إذا شبهتم الاستواء فقد شبهتم الخالق بالمخلوق، يقال: من أين لكم هذا أصلا؟ هذا اللازم متى يرد؟ يرد لو كان هذا الاستواء مطلقًا، لكن كونه خص به الله - عز وجل - بمعنى أن هذا الاستواء الخاص بالله اللائق به غير مماثل لاستواء المخلوق.