ثم أيضا هناك جواب آخر -ولو لم يذكره الشيخ نشير إليه- أنه لا يلزم، هم الآن فهموا أن الله إذا كان مستوٍ على العرش بمعنى أنه محتاج إلى العرش أم لا هذا الذي جعلوا كما أن المخلوق إذا كان مستوٍ على شيء فهو محتاج له، وكيف نصف الله - عز وجل - بالاستواء ونجعله محتاجا إلى العرش؟! هذا باطل، نقول لهم: كذلك في حق المخلوق لا يلزم من علو الشيء على الشيء أن يكون محتاجا إليه، فهذه السماوات أين مكانها بالنسبة إلى الأرض؟ فوق الأرض، هل هي محتاجة إلى الأرض؟ الجواب: لا، السحاب، أليس فوق الأرض؟ هل هو محتاج إلى الأرض؟ الجواب: لا.
فإذا كان هذا في حق المخلوق ففي حق الخالق من باب أولى، فلا يلزم من قولنا أنه مستوٍ على العرش عال مرتفع عن العرش أن يكون محتاجا إلى العرش فنأتي بهذه اللوازم الباطلة، نعم.
واعلم أن ليس في العقل الصريح ولا في النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية أصلا، لكن هذا الموضع لا يتسع لجواب عن الشبهات الواردة على الحق، فمن كان في قلبه شبهة وأحب حلها فذلك سهل يسير.
ـــــــــــــــــــــــ
نعم الشيخ هنا يعيد ويقول: إن طريق السلف ومذهبهم في صفات الله - عز وجل - هو الذي يدل عليه صحيح المنقول، وصريح المعقول، فأنتم نفيتم عن الله - عز وجل - ما يستحقه من الصفات بحجة أن هذا يتنافى مع العقل، يقول: من أين لكم هذا؟ واعلم أن ليس في العقل الصريح ولا في النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريقة السلفية، أعطونا دليلا نقليا صحيحا واحدا يدل على ما ذهبتم إليه ويخالف ما ذهب إليه السلف.