نعم، ومن المعلوم للمؤمنين أن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأنه - صلى الله عليه وسلم - بين للناس ما أخبرهم به من أمور الإيمان بالله واليوم الآخر يعني بالمبدأ الذي هو الله - عز وجل - هو الأول والآخر الآخر بالنسبة للخلق الذي هو اليوم الآخر، فبين هذين الأمرين -اللذين هما غيب عن حواس الناس- غاية البيان، وهو لما بين هذين الأصلين للناس قصد بذلك هداية الخلق وبيان الحق.
ثم أوضح المؤلف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحيل أن يكون بيّن للناس خلاف الحق المراد، وأوضح ذلك بهذا الدليل
العقلي، فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتمع في حقه ثلاثة أمور: أعلم الخلق، وأنصح الخلق للأمة، وأفصح الخلق عبارة، ومن اجتمعت فيه هذه الصفات الثلاث يستحيل أن يقصّر في بيان الحق الذي يجب اعتقاده.
إيضاح ذلك أنه يقال لهؤلاء المؤولة: هذا التأويل الذي جئتم به، تأويل النصوص، هل النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عالما بذلك أم غير عالم؟ الجواب: لا بد أن يقولوا أنه يعلم هذا الأمر، وإن قالوا إنه لا يعلمها ونحن علمناها فهذا كفر والعياذ بالله، فنحن عندنا قاعدة عامة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق بما يجب لله وبما ينزه عنه -سبحانه وتعالى- .