فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 612

ولا بد أن نستصحب هذه القاعدة دائما، خاصة في باب الأسماء والصفات، أن النقل الصحيح يستحيل أن يتعارض مع العقل الصريح؛ لأن الذي أنزل النقل مَن؟ الله، ومن الذي خلق العقل؟ الله، فالمصدر واحد، ويستحيل على أحكم الحاكمين وأعلم العالمين أن ينزل ما يتعارض مع ما خلق، سبحانه وتعالى، نعم .

الإيمان بالبعث

ومن المعلوم للمؤمنين أن الله بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأنه بيَّن للناس ما أخبرهم به من أمور الإيمان بالله واليوم الآخر، والإيمان بالله واليوم الآخر يتضمن الإيمان بالمبدأ والمعاد، وهو الإيمان بالخلق والبعث كما جمع بينهما في قول الله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) } (1) وقال تعالى: { مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } (2) وقال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } (3) وقد بيَّن الله -تعالى- على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر ما هدى الله به عباده وكشف به مراده .

ومعلوم للمؤمنين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بذلك من غيره، وأنصح للأمة من غيره، وأفصح من غيره عبارة وبيانا، بل هو أعلم الخلق بذلك، وأنصح الخلق للأمة وأفصحهم، وقد اجتمع في حقه - صلى الله عليه وسلم - كمال العلم والقدرة والإرادة، ومعلوم أن المتكلم والفاعل إذا كمل علمه وقدرته وإرادته كمل كلامه وفعله، وإنما يدخل النقص إما من نقص علمه، وإما من عجزه عن بيان علمه، وإما لعدم إرادته البيان.

ــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة البقرة آية: 8.

(2) - سورة لقمان آية: 28.

(3) - سورة الروم آية: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت