فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 612

الشاهد أن العقل يمكن أن يثبت هذه الأمور، لكن تفاصيل ما يقع في هذا اليوم قد يعجز العقل عن إثباته، فالعقل لا يمكنه أن يدرك أن هذه الجوارح ستنطق، العقل لا يمكن أن يدرك أن هذا الإنسان سيمر على الصراط الذي هو أحد من السيف وأحر من الجمر وأدق من الشعرة، لأن هذه الأمور فوق طاقة العقل.

فالعقل يمكن أن يثبت اليوم الآخر على وجه العموم، لكن تفاصيل ما يرد في اليوم الآخر فهذا أمره إلى الشرع، إلى غير ذلك من الوجوه.

على أن الأساطين من هؤلاء والفحول، أي المقدمين والأئمة وأئمة هؤلاء الفلاسفة والمتكلمين معترفون بأن العقل لا سبيل له إلى اليقين في عامة المطالب الإلهية، وعندهم قاعدة عامة أن عامة ما يتعلق بالله - عز وجل - فلا سبيل للعقل في إدراك هذا الأمر يقينا، لماذا؟ لأنه أمر غيبي، أمر غائب عن العقل.

وإذا كان هكذا فالواجب تلقي ذلك من النبوات على ما هو عليه، إذا كان العقل لا يمكن أن يدرك تفاصيل الأمور الغيبية، ولا يمكن أن يُدرَك به ما في الغيب أو ما يتعلق بالله يقينا، فالواجب الاعتماد في هذا الباب في أمر الغيب على وجه العموم، وفيما يتعلق بالله - عز وجل - على ورود النصوص التي طريقها فقط عن طريق النبوات، نعم نحن يمكن أن نستعين بالعقل، لكن لا نعتمد عليه، ولهذا الأنبياء لم يأتوا بما تحيله العقول، لكن ربما تحار فيه العقول، لكن يستحيل عقلا فلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت