فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 612

يقول: بمنزلة تأويلات القرامطة والباطنية في الحج والصوم والصلاة وسائر ما جاءت به النبوّات.

الرابع: أن يُبيَّن أن العقل الصريح يوافق ما جاءت به النصوص نعم.

نقول: هذه الصفات ثبتت بالنص، وهذا لا يقبل النقاش. وأيضا -يقول الشيخ-: وثبتت بالعقل الصريح، العقل السالم من المعارض، العقل السالم من الشبهات، وإن كانت العقول لا يمكن أن تُثبِت كل التفاصيل التي جاءت في أيش؟ في نصوص الوحيين، يمكن بالعقل أن نثبت أن الله عالٍ على خلقه، يمكن أن نثبت بالعقل أن الله موصوف بالكمال، يمكن بالعقل أن نثبت أن الله منزه عن كل نقص، لكن تفاصيل هذه الأمور لا بد من الرجوع إلى نصوص الوحيين، فمثلا صفة الاستواء: لا يمكن أن نثبتها بالعقل، وإنما يقتصر في ذلك على إثبات النص؟

يقول: وإن كان في النصوص من التفصيل ما يعجز العقل عن دركه تفصيلا مثل اليوم الآخر سواء بسواء، أليس يمكن أن نثبت بالأدلة العقلية جواز قيام الناس ليوم الدين أم لا؟

ولهذا الله - عز وجل - خاطب المنكرين للبعث بالأدلة العقلية { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ } (1) هذا دليل عقلي، الذي خلق هذا الخلق من لا شيء قادر -من باب أولى- أن يعيده مرة أخرى.

ويأتي بدليل آخر { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) } (2) ولهذا ذكر ابن كثير أن أبا طالب -أظنه أبا طالب جد النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان مات على الشرك- سائر في إحدى شعاب مكة، فرأى شجرة أورقت وسارت الحياة فيها بعدما يبست في فصل من فصول السنة، الآن تأخذ بعض الأشجار في

إحدى فصول السنة وتكسرها خشبا، فإذا جاء الفصل الثاني سارت الحياة من جديد، قال: والله لولا أن تلومني قريش لقلت: إن الذي أحيا هذه الشجرة من لا شيء قادر على أن يحيي العظام مرة أخرى، فاستنتج بعقله جواز القيامة واليوم الآخر.

(1) - سورة يس آية: 78-79.

(2) - سورة يس آية: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت