فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 612

فالتأويل الذي يحيلها عن هذا، يعني التأويل الذي يحيل نصوص الصفات عن ظاهرها، عن حقيقتها إلى معانٍ بعيدة باطلة، هي بمنزلة تأويل الباطنية لنصوص الأحكام، الباطنية أَوَّلُوا نصوص الأحكام، وزعمُوا أن النصوص لها أيش؟ ظاهر وباطن، ظاهرها هو المفهوم لدى العامة، وقالوا: هم المخاطبون بها عامة الناس، أما الخاصة فهم مخاطبون ببواطن هذه النصوص.

ولهذا يزعمون أن هذه الآية جاءت في هذا الأمر { وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ } (1) قالوا: الأغلال والإصر هي ظاهر هذه النصوص، صحيح ظاهر { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ } (2) معناها إقامة الصلاة والزكاة المعهودة، لكن هذه للعوام، أما الخاصة فلهم بواطن هذه النصوص، ما بواطن هذه النصوص؟ قالوا: معانٍ أخرى بعيدة، فالصوم معناه حفظ الأسرار، تحفظ سر الشيوخ، الحج زيارة المشاهد، إلى غير ذلك من الخزعبلات ومن الكفر والإلحاد في نصوص الوحيين.

إذا كان هذا مما يُعلَم بطلانه بالضرورة من دين الإسلام، نعم تأويل هذه النصوص إلى هذه المعاني البعيدة

فكذلك تأويل نصوص الصفات، لماذا نمنع في هذا الجانب ونجيز في هذا الجانب؟ ولهذا من أعظم ما فتح للفلاسفة والباطنية الباب لتأويل نصوص القرآن هم المتكلمة، لما جاءوا وأوَّلوا قال لهم الباطنية: لماذا تجيزون لأنفسكم بهذا النوع من النصوص وتمنعوننا من تأويل النصوص الأخرى؟ فنحن نأوّل نصوص الصلاة، ونصوص الحج، ونصوص الزكاة، والبيع والشراء، بل حتى نصوص الجنة والنار، ونصوص المعاد، والمجال ما دام أنكم فتحتم لأنفسكم في هذا الجانب فنحن ما الذي يمنعنا؟ إذا جاز التأويل في هذا الجانب جاز في هذا الجانب، واضح؟

(1) - سورة الأعراف آية: 157.

(2) - سورة البقرة آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت