الوجه الأول: بيان أن العقل لا يحيل ذلك، لا يحيل إثبات هذه الصفات لله - عز وجل - من قال لكم إن العقل يحيل ذلك؟ أعطونا الدليل، أما هذه المقدمات التي توردونها ما هي إلا شبهات، ومجال بيان أن العقل لا يحيل ذلك الشيخ فصّله في مواضع أخرى لا نحب أن ندخل لكي لا يطول بنا المقام، بل نأخذها قاعدة عامة أن العقل لا يحيل إثبات هذه الصفات.
الأمر الثاني: أن النصوص الواردة لا تحتمل التأويل، هذه النصوص التي أثبتت لله هذه الصفات صراحة، أثبتت لله هذه الصفات حقيقة، لا تقبل التأويل بحال من الأحوال، ولا يجوز أن يُسلَّط عليها سيف التأويل كما صنعتم.
الأمر الثالث: أن عامة هذه الأمور قد عُلِمَ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء بها بالاضطرار، بمعنى أنه مما يُعلَم اضطرارا، الذي لا يمكن دفعه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء بنصوص أيش؟ الصفات لله - عز وجل - فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي تلا على رءوس الأشهاد ورءوس الناس وأثبت أن الله عالٍ على خلقه، وأن الله مستوٍ على عرشه، وأنه خلق آدم بيديه، وهذا معلوم بأيش؟ بالاضطرار، وجاء بأساليب متعددة، خذوا على سبيل المثال: إثبات اليدين لله - عز وجل - أثبت أنه خلق آدم بيديه، وأن صنفا من أهل الجنة على يمينه يوم القيامة، وأنه يقبض السماوات والأرض بيديه إلى غير ذلك من التصاريف التي لا تحتمل ولا تقبل التأويل.
يقول: كما عُلِمَ أنه جاء بالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان، كما أننا نعلم اضطرارا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي جاء بنصوص الشرع، نصوص الأحكام، كصيام شهر رمضان، وكوجوب الصلوات، وكالحج وكالجهاد وكالصدقة، وكأحكام الأسرة، وأحكام النكاح، وأحكام البيع والشراء، فهو الذي جاء بنصوص أيش؟ الصفات.