وبدأ بالطائفة الأولى الذين هم أهل التخييل، وهم غلاة الفلاسفة والباطنية ومن سلك سبيلهم من غلاة الصوفية، وهؤلاء زعموا أن ما ذكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بالأمر بالإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر إنما هو تخييل، هذه المعاني التي ذكرها ليست الحق التي اشتملت عليه هذه النصوص، فالحق لم يبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنما أظهر للناس خلاف الحق، أظهر لعامة المسلمين خلاف الحق، جاء بخيالات وليس بحقائق.
ذكر الجنة وما فيها من أنهار من لبن وعسل وخمر، لكن كل هذا من باب التخييل، وإلا ليس ثمة هناك جنة ولا نار، ولا يوم آخر ولا بعث، وليس هناك رب موصوف بالعلو أو بالسمع أو بالبصر أو بالكلام، وإنما ما أورده الرسول، بل أورده الأنبياء إنما هو تخييل خيلوا به على عموم الناس، قيل لهم: إذن الرسل كذبوا على الناس ؟ قالوا: لا، كذبوا ولكن ما كذبوا على الناس، ولكن كذبوا لمصلحة الناس؛ لأجل أن يستميلوا قلوب الناس، ولأجل أن ينتظم أمر هذا العالم جاءوا بهذه الأمور والخيالات.
يقول: فإنهم يقولون إن ما ذكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أمر الإيمان بالله واليوم الآخر إنما هو تخييل للحقائق لينتفع به الجمهور، يعني لينتظم أمر هذا العالم، فإن عامة الناس لما تأمرهم بأوامر وتنهاهم عن نواهٍ لا بد أن تقول لهم: إن من أطاع هذه الأوامر سيجازَى يوم القيامة بجنة فيها كذا وكذا، ومن خالف فله النار، فيها كذا وكذا من أصناف العذاب، وإلا في واقع الأمر قالوا ليس هناك جنة ولا نار، بل ليس هناك بعث.
لا أنه يبين به الحق، ولا هدى به الخلق، ولا أوضح الحقائق.
ثم هم على قسمين، هذه الطائفة -أهل التخييل- على قسمين: