فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 612

قالوا: إنه يجب على الرسول أن يدعو الناس إلى اعتقاد التجسيم؛ لأنهم يزعمون أن إثبات هذه الصفات أيش؟ يستلزم التجسيم، والتجسيم عندهم كفر، لكن لا بد أن يدعو الناس إلى هذا الكفر والباطل لمصلحتهم، وإلى اعتقاد معاد الأبدان مع أنه باطل، الأبدان هذه لن تعود يوم القيامة، طيب الرسول أخبرنا يقينا في نصوص ظاهرة واضحة أن هناك يوم ستعاد فيه هذه الأبدان، قالوا: نعم، كذب لمصلحة العباد وإلا في واقع الأمر هذا باطل، ليس هناك معاد .

ويخبرهم بأن أهل الجنة يأكلون ويشربون مع أن هذا باطل، بمعنى أخبر أن في الجنة ملاذا، وأن المؤمنين سيتمتعون في الجنة بما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وكلها باطل لا حقيقة له؛ لأنه لا يمكن دعوة الخلق إلا بهذه الطريقة التي تتضمن الكذب لمصلحة العباد، فهذا قول هؤلاء في نصوص الإيمان بالله واليوم الآخر، في نصوص الغيب.

طيب موقفهم من النصوص التي جاءت في مسائل الأحكام، في المسائل العملية وليست العلمية، يذكرها الآن المؤلف، نعم .

وأما الأعمال فمنهم من يقرها، ومنهم من يجريها هذا المجرى، ويقول: إنما يؤمر بعض الناس دون بعض ويؤمر بها العامة دون الخاصة،وهذه طريقة الباطنية والملاحدة والإسماعيلية ونحوهم .ــــــــــــــــــــــ

نعم، الأعمال الظاهرة، الصلاة، الزكاة، الحج، من هؤلاء من يقرها على ظاهرها، ويجريها على هذا المجرى، لكن يزعمون أيش؟ أن الرسول لم يرد هذه الأعمال التي يفهمها الناس، لما قال للناس: أقيموا الصلاة لم يرد إقامة هذه الصلاة بوضوئها وشروطها وأركانها والهيئة المعروفة عند جمهور المسلمين، وإنما أراد أمرا آخر، وإذا قال { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } (1) لم يرد قصد مكة لأداء عمل مخصوص في وقت مخصوص كما هو مستقر عند عامة المسلمين، لا، إنما أراد أمرا آخر، وهكذا في الصيام، وهكذا في سائر الأحكام..

(1) - سورة آل عمران آية: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت