ومنهم من يقول لا، هذه الأوامر وهذه الأحكام هي لفئة من الناس، وليست لعموم الناس، هي للعامة، أما الخاصة الذين يسمونهم أولياء فليسوا معنيين بهذه الأوامر وهذه النواهي، ولهذا يكثر عند من يسمونهم بالأولياء والأقطاب والأغواث، نعم، يكثر عندهم الإلحاد والفساد، تجد أحدهم لا يشهد الجمعة ولا الجماعة، لا يصلي، لا يصوم، يرتكب الزنا، يشرب الخمر، ويقول: ارتفعت عني التكاليف.
ويتأولون قول الله - عز وجل - { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } (1) فإذا وصل إلى درجة اليقين ارتفعت عنه التكاليف.
أما أهل التأويل فيقولون: إن النصوص الواردة في الصفات لم يقصد بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعتقد الناس الباطل، ولكن قصد بها معانٍ وبين لهم تلك المعاني ولا دلهم عليها، ولكن أراد أن ينظروا فيعرفوا الحق بعقولهم ثم يجتهدوا في صرف تلك النصوص عن مدلولها، ومقصوده امتحانهم وتكليفهم إتعاب أذهانهم وعقولهم في أن يصرفوا كلامه عن مدلوله ومقتضاه، ويعرفوا الحق من غير جهته، وهذا قول المتكلمة الجهمية والمعتزلة ومن دخل معهم في شيء من ذلك .
ــــــــــــــــــــــ
(1) - سورة الحجر آية: 99.